أرى ابن حريث لا يبالي عضيهتي
حجم الخط
- أرى ابنَ حريثٍ لا يُبالي عضيهتيوما زال قِدماً بالعضيهة راضيا
- ولو نِكتُ أيضاً أمَّه لم يبالنيكما أنه لم يلتبِس بهجائيا
- وما ضرَّه ألا يُبالي بعدهاركوبي إياها بحيث يرانيا
- لساني وأيري لو تبيَّن أمرَهسواءٌ إذا ما قنَّعاهُ المخازيا
- هما الطرفان العارمانِ كلاهماسواءٌ على من كان غيران حاميا
- ألم تر أن اللَّهَ حَدَّ عليهمابحدٍّ وكان اللَّهُ بالعدل قاضيا
- أيا بنَ حريثٍ نكتُ أمَّكَ في استهاتصبَّرُ مهجُوّاً وأجزعُ هاجيا
- فدونك فاصبِرْ للهجاء فإننيزعيمٌ به ما أصبح النيلُ جاريا
- إذا لم يبالِ المرءُ عَبطَ أديمِهِفعابطُهُ أحرى بأنْ لا يُباليا
- هجائيكَ يَشفيني وإن لم تُبالِهوحَسبُك داءً أن أنال شِفائيا
- حلفتُ لئن أصبحت تضحكُ هازئاًبشعري لقد أمسى ضَميرُك باكيا
- وإنك في تنبيح شِعْري وقد بدَتْنواقدُه من صفْحتَيك دواميا
- لَكالكلبِ في تَعضيضه قرنَ قِرنهوقد أنفَدَتْه طعنةٌ هي ماهيا
- وأصبحَ يُخفي ما به مُتَجَلِّداًوإن كان لا يُخفي بذلك خافيا
- تكلَّف حِلماً ليس منه سَجيةًوأَغضى على أقذائه مُتغاضيا
- ليُبلِغَني عنه رباطةَ جأشِهفيكسرُ في ذَرْعي ويكْسِفُ باليا
- وما احتالَ إلا بعدما عيلَ صبرُهوأَوْلى بداهٍ أن يُخادعَ داهيا
- كأني أراهُ حين قَدَّر أمرَهُفأمَّر نفسيه هنالك خاليا
- فقالت له إحداهما إنَّ ذِلةًمن المرءِ أن يُحمَى وألا يُحاميا
- ولستَ من القومِ الذين إذا حَمَوافلا تتعرضْ للذي لستَ كافيا
- وقالتْ له الأخرى وما نصحتْ لهبلى وارْكب الغوْصاءَ واغشَ المغاشيا
- فزوالها عن كيدِها ونكيرِهافلم يرَ إلا التُّرَّهاتِ اللواهيا
- فأصغى إلى أمرِ التي نصحتْ لهوإمّا أتى رشداً فما ذاك غاويا
- عسى ابن حُريثٍ تستريحُ ظنونُهإلى أنني عانيتُ فيه القوافيا
- فيَشفي جواهُ أو يُنفِّس كَربهتظنِّيهِ أنْ قد شقَّني وعنانيا
- فلا يتخيلْ فيَّ ذاك بجهلهفلستُ لما أهدي إليه مُعانيا
- وأنَّى أعاني فيه شعراً أقولهوهاجيهِ لا يبغي إليه المرَاقيا
- وذاك لأن الشتْم في كلِّ ساقطيجيء مَجيءَ السيل يطلبُ واديا
- سيولٌ دعاها مستقَرٌّ وقادهامَسيلٌ فجاءت مُفْعَمات طواميا
- بَلى إنما المَرقَى الكؤود على امرئٍتطلَّع أشرافَ الجبالِ العواليا
- كأهل الندى والبأس والعِلم والحجىسقى اللَّه هاتيك الذُّرى والروابيا