يدعو الحمام بها الهديل تأسيا
حجم الخط
- يدعو الحمامُ بها الهديلَ تأسِّياًوتبارياً فوق الغصونِ المُيَّسِ
- فَمُفَجَّعٌ خلجَ الفراقُ قرينَهوممتَّعٌ بقرينه لم يَبْأس
- متهزِّجٌ بَهجاً بألفةِ شَملِههَزَجاً يخفُّ له الوقورُ المجلِس
- وشجٍ أماويتُ الشجى في صوتهلأياً تنالُ مسامعَ المتوجِّس
- فكأن لذة صوته ودَبِيبَهاسِنةٌ تمشَّى في مفاصل نُعَّس
- بان الشبابُ وأيُ جار مَضِنَّةٍودَّعت منه وأيُّ عِلقٍ مُنفِسِ
- للَّه درُّ العيش إذ أوطارُهُطُرَفٌ وإذ لذَّاته لم تُعْنس
- عُذراتُهُ مَختومةٌ وثمارُهُمكهُومَةٌ وجديدُه لم يُلْبس
- وتصيبُ بَعضَهمُ المصيبةُ مرَّةًفتنوب نوبتُها أخاه فَيَأتسي
- حتى كأن كلومهم مأسُوَّةًبكلوم إخوتهم تَعادي أنفس
- فَبِع الأنيس من الأنيس فبيعُهموأبيك أكيسُ للأريب الأكيس
- هل ما ترى من منظر أو مَسمعٍأو مطعمٍ أو منكحٍ أو مَلْبس
- إلّا وهم شركاءُ في مُتعاتهفمَن السليمُ من الشريك الأشْكَس
- لا بد للشركاء أن يتشاكسوافي هذه الخمس التي لم تُسْدَس
- فَتَوقَّل النجواتِ من لمم الأذىواحللْ لكل مَحلَّةٍ لم تُؤنس
- إن الحياة نفيسةٌ مَوقوتةٌفانفَس بها عما يُريبُك وانفس
- لو أن هذا الموتَ لم يَعْمُمْهُمُلَتَغاير الموتى سَجيسَ الأوجَس
- فَلْينجُ من طَلبَ السلامة منهُمُوحبالُهُ بحبالهم لم تُمرس
- يسطو بسيف في المخاطبِ ناطقٍشَفعٍ بآخر في الضرائب أخرس
- هذا يُصمِّم في الفُصوص وذاكُمُفي أيِّما فصٍّ أصاب وأبؤس
- ماضي القضاء يكاد يسبق عَضُّهُظهرَ القَطاة صَليله في القَونَس
- أرواحُها الأرواحُ تَمَعج بينهافترى بها منفُوسةً لم تُنفَس
- فإذا أعارتْها الصَبا حركاتِهاأنستْ كأنس الناطق المتنفس
- ولقد أديرُ عيونهن كأننيشمسٌ تدير ضُحىً عيون النرجس
- إحدى محابسكَ القديمةِ فاحبسِواسأل معاهدها وإن لم تنبس
- دلَّت معالمُها على أغفالهافعرفتُ دارسَها بما لم يدرس
- حتى إذا حسرتْ ظلالُ عمايتيأعرضتُ عنه بصفحةِ المستيئس
- لَضَلَلتُ إن أمَّلتُ مرجع ما مضىأو منطق الربع الأصم الأخرس