خليلي ما للبيد قد عبقت نشرا
الرصافي البلنسيأيوبيالطويلرومانسيةالراء
حجم الخط
- خَليلَيَّ ما لِلبيدِ قَد عَبَقَت نَشراوَما لِرُؤوسِ الرَكبِ قَد رُنِّحَت سُكرا
- هَلِ المِسكُ مَفتوقاً بِمَدرَجَةِ الصَباأَمِ القَومُ أَجرَوا مِن بَلَنسِيَةٍ ذِكرا
- خَليلَيَّ عُوجا بي عَلَيها فَإِنَّهُحَديثٌ كَبَردِ الماءِ في الكَبِدِ الحَرّى
- قِفا غَيرَ مَأمورَينِ وَلِتَصديا بِهاعَلى ثِقَةٍ لِلغَيثِ فَاِستَسقِيا القَطرا
- بِجِسرِ مَعانٍ وَالرَصافَةِ إِنَّهُعَلى القَطرِ أَن يَسقي الرَصافَةَ وَالجِسرا
- بِلادي الَّتي ريشَت قُوَيديمتي بِهافُرَيخاً وَآوَتني قَرارَتُها وَكرا
- مَبادئ لينِ العَيشِ في رَيِّقِ الصِباأَبى اللَهُ أَن أَنسى لَها أَبَداً ذِكرا
- لَبِسنا بِها ثَوبَ الشَبابِ لِباسَهاوَلكِن عَرينا مِن حُلاهُ وَلَم تَعرى
- أَمَنزِلَنا عَصرَ الشَبيبَةِ ما الَّذيطَوى دونَنا تِلكَ الشَبيبَةَ وَالعَصرا
- مَحَلٌّ أَغَرُّ العَهدِ لَم نُبدِ ذِكرَهُعَلى كَبِدٍ إِلا اِمتَرى أَدمُعاً حُمرا
- أَكُلُّ مَكانٍ كانَ في الأَرضِ مَسقَطاًلِرَأسِ الفَتى يَهواهُ ما عاشَ مُضطَرّا
- وَلا مِثلَ مَدحُوٍّ مِنَ المِسكِ تُربَةًتُمَلّي الصَبا فيها حَقيبَتَها عِطرا
- نَباتٌ كَأَنَّ الخَدَّ يَحمِلُ نَورَهُتَخالُ لُجيناً في أَعاليهِ أَو تِبرا
- وَماءٌ كَتَرصيعِ المَجَرَّةِ جَلَّلَتنَواحِيَهُ الأَزهارُ فَاِشتَبَكَت زُهرا
- أَنيقٌ كَرَيعانِ الحَياةِ الَّتي خَلَتطَليقٌ كَرَيّانِ الشَبابِ الَّذي مَرّا
- وَقالوا هَلِ الفِردَوسُ ما قَد عَلِمتُهُفَقُلتُ وَما الفِردَوسُ في الجَنَّةِ الأُخرى
- بَلَنسِيَةٌ تِلكَ الزَبَرجَدَةُ الَّتيتَسيلُ عَلَيها كُلُّ لُؤلُؤَةٍ نَهرا
- كَأَنَّ عَروساً أَبدَعَ اللَهُ حُسنَهافَصَيَّرَ مِن شَرخِ الشَبابِ لَها عُمرا
- وَإِن كانَ قَد مدَّت يَدُ البَينِ بَينَنامِنَ الأَرضِ ما يَهدي المُجِدّ بِهِ شَهرا
- تُؤَبَّدُ فيها شَعشَعانِيَّةُ الضُحىإِذا ضاحَكَ الشَمسُ البُحَيرَةَ وَالنَهرا
- تَراجَمُ أَنفاسُ الرِياحِ بِزَهرِهارُجوماً فَلا شَيطانَ يَقرَبُها ذُعرا
- هِيَ الدُرَّةُ البَيضاءُ مِن حَيثُ جِئتَهاأَضاءَت وَمن لِلدُّرِّ أَن يَشبِهُ البَدرا
- خَليلَيَّ إِن أَصدُر إِلَيها فَإِنَّهاهِيَ الوَطَنُ المَحبوبُ أَوكَلتُهُ الصَدرا
- وَلَم أَطوِ عَنها الخَطوَ هَجراً لَها إِذاًفَلا لَثَمَت نَعلي مَساكِنَها الخَضرا
- وَلكِنَّ إِجلالاً لِتُربَتِها الَّتيتَضُمُّ فَتاها النَدبَ أَو كَهلَها الحُرّا
- أَكارِمُ عاثَ الدَهرُ ما شاءَ فيهِمُفَبادَت لَياليهِم فَهَلِ اِشتَكى الدَهرا
- هَجوعٌ بِبَطنِ الأَرضِ قَد ضَرَبَ الرَدىعَلَيهِم قُبَيباتٍ فُوَيقَ الثَرى غُبرا
- تَقَضَّوا فَمِن نَجمٍ هُنالِكَ ساقِطٍأَبى اللَهُ أَن يَرعى السِماكَ أَوِ النَسرا
- وَمَن سابِقٍ هذا إِذا شاءَ غايَةًشَأى غَيرَ مَجهودٍ جِيادَ العُلا حُضرا
- أُناسٌ إِذا لاقَيتَ مِن شيتَ مِنهُمُتَلَقَّوكَ لا غَثَّ الحَديثِ وَلا غَمرا
- وَقَد دَرَجتَ أَعمارُهُم فَتَطَلَّعواهِلالَ ثَلاثٍ لَو سَنا رَقّ أَو بَدرا
- ثَلاثَةُ أَمجادٍ مِنَ النَفَرِ الأُلىزَكَوا خَبَراً بَينَ الوَرى وَزَكوا خُبرا
- ثَكَلتهُم ثُكلاً دَهى العَينَ وَالحَشافَفَجَّرَ ذا ماءً وَسَجَّرَ ذا جَمرا
- كَفى حَزَناً أَنّي تَباعَدتُ عَنهُمفَلَم أَلقَ مَن أَسرى مُخفّاً وَلا سرّا
- وَإِنّي مَتى أَسأَل بِهِم كُلَّ راكِبٍلِيُظهِرَ لي خَيراً تَأَبَّطَ لي شَرّا
- أباحِثُهُ عَن صالِحاتٍ عَهِدتُهاهُناكَ فَيُنبيني بِما يَقصِمُ الظَهرا
- مُحَيّا خَليلٍ غاضَ ماءُ حَياتِهِوَساكِنُ قَصرٍ صارَ مَسكَنُهُ القَبرا
- وَأَزهَر كَالإِصباحِ قَد كُنتُ أَجتَليسَناهُ كَما يَستَقبِلُ الأَرِقُ الفَجرا
- فَتىً لَم يَكُن خِلوَ الصِفاتِ مِنَ النَدىوَلَم يَتَناسَ الجودَ أَعدَمَ أَم أَثرى
- يُصَرِّفُ ما بَينَ اليَراعَةِ وَالقَناأَنامِلَهُ لا بَل هَواطِلَهُ الغَرّا
- طَويلُ نِجادِ السَيفِ لانَ كَأَنَّماتَخَطّى بِهِ في البَردِ خَطِّيَّةً سَمرا
- سَقَتهُ عَلى ما فيهِ مِن أَريحيّةِخَلائِقُ هُنَّ الخَمرُ أَو تُشبِهُ الخَمرا
- وَنَشرُ مُحيا لِلمَكارِمِ لَو سَرَتحُمَيّاهُ في وَجهِ الأَصيلِ لَما اِصفَرّا
- هَلِ السَعدُ إِلّا حَيثُ خُطَّ صَعيدُهُفَما بَلَّ في شَفرَي ضَريحٍ لَهُ شَفرا
- طَوَيتُ اللَيالي طَيَّهُنَّ وَإِنَّماطَوَينَ بِهِ عَنّي التَجَلُّدَ وَالصَبرا
- فَلا حُرِمَت سُقياهُ أَدمُعَ مُزنَةٍتَرى مَبسَمَ النُوّارِ أَصفَرَ مُغبَرّا
- وَما دَعوَتي لِلمُزنِ عُذراً لِدَعوَتيإِذا ما جَعَلتُ البُعدَ عَن قُربِهِ عُذرا
- مَعاهِدُ قَد وَلَّت إِذا ما اِعتَبَرتَهاوَجَدتَ الَّذي يَحلو مِنَ العَيشِ قَد مَرّا