إن كان غيبك التراب الأحمر
الشريف المرتضىمملوكيالكاملرثاءالراء
- ١إِن كانَ غيّبك الترابُ الأحمرُوحَلَلْتَ مَرْتاً لا يزورك زُوَّرُ
- ٢فلقد جَزِعتُ على فراقك بعدماظنّوا بأنّي عنك جهلاً أصبِرُ
- ٣فالنّارُ في جَنْبَيَّ يوقدها الأسىوالماءُ من عينيَّ حُزناً يقطرُ
- ٤كم في التّرابِ لنا محيّاً مشرقٌبيد المواحِي أو جبينٌ أزهرُ
- ٥ومرفّعٌ فوق الرّجال جلالةًومتوّجٌ ومطوّقٌ ومسوّرُ
- ٦أَعيَتْ على طلبِ الرّدى نُجُبُ السُّرىوخُطا المَهارى والجيادُ الضُّمَّرُ
- ٧وَمَضى الأنامُ تكنّهمْ آجالهمْفمغصّصٌ ومنغّصٌ ومُحَسّرُ
- ٨ومُخالَسٌ ما كان يُحذر هُلْكُهومتارَكٌ ومُقدّمٌ ومؤخّرُ
- ٩وكأنّهمْ بيد الحِمامِ يلفُّهمْعَصْفٌ تصفِّقُهُ خَريقٌ صَرْصَرُ
- ١٠وَمواطنٌ لِترنّمٍ وتنعّمٍومواطنٌ فيها الزّوافر تزفِرُ
- ١١لو كان في خُلدٍ لحيٍّ مَطمعٌفيها وروّادِ المنيّةِ مَزْجَرُ
- ١٢لنجا المنونَ مغامرٌ في حومةٍوخطا المنيّةَ في العرين القَسْوَرُ
- ١٣ولَسَدّ طُرْق الموتِ عن أبوابهكِسرى وحاد عن المنيّةِ قيصرُ
- ١٤وَلكانَ مَن ولدتْ نِزَارٌ في حمىًمنه ودفّاعُ العظيمةِ حِميَرُ
- ١٥ولما مضى طوعَ الرّدى متكبّرٌسكن القلاعَ ولا مضى متجبّرُ
- ١٦ولما خلا عن أهله ووفودِهوضيوفِه فينا مكانٌ مُقفِرُ
- ١٧فَاُنظُرْ بِعينك هل ترى فيما مضىعنّا وصار إلى التّرابِ مخبّرُ
- ١٨ولقد فقدتُ معاشراً ومعاشراًويسرّني أنْ لم يكن لِيَ معشَرُ
- ١٩وَاِشتَطّ روّادُ الحمامِ عليَّ فيأهلي وقومي فاِنتقَوْا وتخيَّروا
- ٢٠فمجدّلٌ وسْطَ الأسنّةِ بالقناما كان يوماً للّباسِ يُعَصفِرُ
- ٢١وَمُعَصفرٌ أَثوابهُ طعن القَناما كان يوماً للّباس يُعَصفرُ
- ٢٢وَمُقطّرٌ لولا القضاءُ تقطّرتْفينا النجومُ ولم يكن يتقطّرُ
- ٢٣ومُعفّرٌ دخل السّنانُ فؤادَهما كان يألفه الترابُ الأحمرُ
- ٢٤والذّاهبون من الّذين ترحّلواممَّنْ أقام ولم يفتنِي أكثرُ
- ٢٥خذ بالبنانِ من الحياة فإنّماهو عارضٌ متكشّفٌ مُتحسّرُ
- ٢٦وَدعِ الكثيرَ فإنَّما لِهمومِهجمع النُّضارِ إلى النُّضارِ مُبَدَّرُ
- ٢٧وكأنّما ظلُّ الحياةِ على الفتىظلٌّ أتاهُ في الهجير مُهجّرُ
- ٢٨ما لِلفَتى في الدّهرِ يومٌ أبيضٌووراءَه بالرّغم موتٌ أحمرُ
- ٢٩ولِمنْ تراهُ ساكناً في قصرهمُتنعّماً هذِي الحفائرُ تُحفرُ
- ٣٠وعلى أبي الفتح الّذي قنص الرّدىماءُ الأسى من مقلتي يتحدّرُ
- ٣١قد كان لِي منه أنيسٌ مُبهِجٌفالآن لِي منه وَعوظٌ مُذكِرُ
- ٣٢إن لم يكن من عُنصري وأرومتِيفلحُرمةِ الآدابِ فينا عنصرُ
- ٣٣أو لم تكن للعُربِ فيك ولادَةٌفالمعربون كلامهمْ بك بُصِّرُوا
- ٣٤ما ضَرّ شَيئاً مَن نَمَتْه أعاجمٌوَلَديهِ آدابُ الأعاربِ تُسطَرُ
- ٣٥وَلَكَمْ لَنا عُربُ الأصولِ تراهُمُعُمْياً عَنِ الإِعرابِ لم يَستَبصِروا
- ٣٦وَلَقد حذرتُ من التفرّق بينناشُحّاً عَليك فَجاءني ما أحذرُ
- ٣٧وَذخرتُ منكَ على الزّمانِ نفيسةًلَو كانَ يَبقى لِلفَتى ما يذخرُ
- ٣٨وَنَفضتُ بعدك راحتي من معشرٍلو سابقوك إلى الفضيلةِ قصّرُوا
- ٣٩فَمَتى حَزِنتُ عُذِرتُ فيك على الأسىوإذا سلوتُ فإِنّني لا أُعذَرُ
- ٤٠وَالغَدرُ سُلوانُ الفَتى لِحَميمِهبعد الحِمامِ وليس مِثلِي يغدُرُ
- ٤١وَلَقد رَأيتك مطفئاً من لوعتِيوالحزن يُملي منه ما أنا أسطُرُ
- ٤٢فَاِفخَرْ بها ميتاً فكم لمعاشرٍمن بعد أن قبروا بقبر مَفخرُ
- ٤٣كَلِماً يُعِرْن الشِّيبَ أرديةَ الصِّبافكأنّهمْ طرباً بها لم يكْبَرُوا
- ٤٤وَتراهُ طلّاعاً لكلِّ ثنيّةٍيسري بأفواه الورى ويُسيَّرُ
- ٤٥يَصفو بِلا كدرٍ يشين صفاءَهوالشّعر يصفو تارةً ويُكدَّرُ
- ٤٦وكأنّه في ليلِ أقوالٍ مضتْقمرٌ بدا وسْطَ الدُّجُنَّةِ أنورُ
- ٤٧فَإِليهِ مِنّا كلُّ طَرفٍ ناظرٌوعليه مِنّا كلُّ جِيدٍ أَصْوَرُ
- ٤٨وَسَقاكَ ربّك ماءَ كلّ سحابةٍتهمي إذا وَنَت الغيوم وَتمطُرُ
- ٤٩وإذا طَوَتْ عنك العُداةُ كَنَهْوَراًوافى ترابَك بالعشيّ كنَهْوَرُ
- ٥٠وكأنّه والبرقُ ملتمعٌ بهبُرْدٌ على أيدي الرّياحِ مُحبَّرُ
- ٥١وَمَتى ذهبتَ بزلّةٍ فإلى الّذييمحو جرائر مَن يشاء ويغفِرُ