قال أبو أيوب ما هذا المثل
ابن الهباريةعباسيالرجزهجاءاللام
- ١قال أَبو أَيوب ما هَذا المثلقال حِمار كانَ في بعض الحلل
- ٢فَقَصَد المَرعى فَخاضَ طينافَظَل فيهِ موثقاً رَهينا
- ٣وَكُلما رامَ الخُروج غاصامثل خَنيق يَطلب الخَلاصا
- ٤إِذا تلكا في الخِناق وَاضطربزادَ خِناقاً بِالمراس وَعطب
- ٥كَذاكَ مَن يَحتال للرخاءقَبل اِنقِضاء مُدة البَلاء
- ٦تَزيده حيلته بَلاءلأنَّهُ يُراغم القَضاء
- ٧فَلَم يَزَل في الوَحل شَهراً كامِلاًيَرعى بِذاكَ المَرج رَوضاً باقِلا
- ٨حَتّى غَدا مثل الفنيق المصعبوَعادَ في الشحم بزي معجب
- ٩فَصارَ مِما نالَهُ مِن أَكليَنهق وَهوَ غائص في الوَحل
- ١٠فَجازَ للحين هناكَ أَسَدللصيد منذ مُدة يَجتَهد
- ١١فَسمع الصوت فَقال فرجلِكُل ضيق سعة وَمَخرَج
- ١٢وَأتبع الصوت فَألفى الطينادونَ الحِمار لثقا ثَخينا
- ١٣فَقالَ إِن خضت نَشبت فيهوَلَيسَ فيَّ قوة تَكفيه
- ١٤أَموت في يَوم وَلا أَعيشإِذ لست مِمن أَكله الحَشيش
- ١٥فَلَيس إِلا الكَيد وَالتَدبيروَالحَزم لا الأَقدام وَالتغرير
- ١٦قالَ سَلام يا أَبا زِيادوَبِالوِداد تخدَع الأَعادي
- ١٧إِني أَراك مُنذُ حين ماكِثاًبِذا المَكان مُطمَئِناً لابِثا
- ١٨قالَ أَبا الحَرث عم صَباحافَقَد غَدَوت ملكاً جحجاحا
- ١٩وَاللَّه ما اِختَرت المَقام هَهنامَقال غُر لَم يَكُن مداهنا
- ٢٠لَكِنني مُقَيد بِالوَحلفي محنة شَديدة وَذُل
- ٢١وَإِنَّني أَرجوك أَن تُنقذنيمِن وَرطَتي هَذي وَإِن تسعدني
- ٢٢فَإن يَكُن في طَبعك القَساوةوَبَينَنا البَغضاء وَالعَداوة
- ٢٣فامنن فَأَنتَ ملك كَبيروَها أَنا مُضطَهد أَسير
- ٢٤وَإِن مِن خَصائل الكِرامرَحمة ذي البَلاء وَالسقام
- ٢٥وَإِن مِن شَرائط العلوالعَطف في البُؤس عَلى العَدو
- ٢٦كَفاكَ مِنها أَيُّها الكَبيرأني مِنها بِكَ مُستَجير
- ٢٧قالَ لَهُ الليث دَعَوت راحِماإِن العَظيم يَدفَع العَظائِما
- ٢٨أَبشر فَإِني كاشف عَنكَ الكربوَنازع دونك أَنياب النوب
- ٢٩فَإِن مثلي يَدفَع الأَهوالاعَن العِدى وَيحمل الأَثقالا
- ٣٠لا سيما عَن مُستَجير بائسوَقانط مِن الحَياة آئس
- ٣١قَد قَضَت العُقول إِن الشفقهعَن الصديق وَالعَدو صَدقه
- ٣٢وَالمَرء لا يَدري مَتى يمتحنفَإِنُّه في دَهرِهِ مُرتَهن
- ٣٣وَمَن نَجا اليَوم فَلا يَنجو غَدالا يأمن الآفات إِلا بِالردى
- ٣٤وَمَن أَغاث البائس الملهوفاأَعانهُ اللَّه إِذا أخيفا
- ٣٥وَمَر للمكر وَلِلدهاءفَسد مِن فَوق مَسيل الماء
- ٣٦فَانقطع الماء وَجَف الطينفي مدة وَفَرح المسكين
- ٣٧وَكان في المُدة كُل يَوميَأتيهِ في الصبح وَعِندَ النوم
- ٣٨بحزمة عَظيمة مِن العَلفيأكلها وَقالَ ثق وَلا تَخف
- ٣٩وَنشف الماء وَخَلى قَدر مايَروي بِهِ غلته مِن الظمأ
- ٤٠وَلَم يَزَل يَدعو لَهُ الحِماروَلَيسَ يَدري أَنَّهُ مَكار
- ٤١حَتّى إِذا جَفَ عَلَيهِ الطينوَجسمه في جَوفِهِ دَفين
- ٤٢وَهوَ أَسير لا يطبق الحَرَكةرَجا الخَلاص فَغداً في الشبكة
- ٤٣واحتبس الضرغام عَنهُ عَمداًوَقَطع العُشب فَلاقى جهدا
- ٤٤وَجاءهُ الليث وَقالَ أَجبذكبِقوتي مِنهُ لَعَلي أنقذك
- ٤٥قالَ نَعم فَافعل فَأَنتَ عالموَناصح كما تَقول راحم
- ٤٦فَعلقت مِن وَقتِهِ مَخالبهفيهِ وَعادَ الليث وَهوَ راكبه
- ٤٧فدقه مِن وَقتِهِ وَافترسهوَيح أَبيه صائِداً ما أَكيسه
- ٤٨وَإِنَّما ساعده في الشدهوَساسَهُ بالبر تلكَ المُده
- ٤٩لِنفسه وَهَكَذا الغَزالهألطفها ببره ذؤاله
- ٥٠قالَ لَهُ وَكَيفَ كانَ حالهاوَكَيف نَحنُ في العَمى أَمثالها