ما للأماني نبقيها فتفنينا
حسن حسني الطويرانيعثمانيالبسيطالياء
حجم الخط
- ما للأَمانيِّ نبقيها فتفنيناوَللمنايا نُقاصيها تُدانينا
- ما لليالي نوافيها فتغدرَناوإن نصادقها يوماً تعادينا
- ما للتلاقي عَلى ما فيهِ من فرحٍيقرِّبُ الحُزنَ منا إذ يلاقيا
- ما للزمان عَلى ما ثَمَّ من أَملٍيجدِّدُ الياس من بعد المُنى فينا
- ما للأداهر وَالأَيام تخدعُنامن بعد علمٍ أبانَ الحق تبيينا
- إبنا أبينا وَكَم للغادرات يدأردت سوانا عَلى كَرْهٍ وَتُردينا
- فما نحاول من وجه التراب سِوىزادٍ يَفوتُ وَركبٍ لا يواتينا
- وَما نؤمل من دارٍ زخارفُهامن غيرنا لسوانا وهي تلهينا
- وَفيم نجهد أَيامَ الحياة عَلىكثيرها وَقليلُ العَيش يكفينا
- وَما الَّذي يزدهينا من نضارتهاإلا كما غرّ في الماضين ماضينا
- وَهَل نُمَلَّكُ إِلا ملكَ من سلفواوَلو بقي الأَمر ما نالته أيدينا
- وَهَل يرجَّى وفا من بالسوى غدرتأَو ما جَفا الكلَّ يَوماً لا يجافينا
- هيهات ما اتصلت أَسبابُ ذي أَملإلا وَفَصلُ عراها كان موقونا
- ولا تمتَّعَ من لذاتها فَرِحٌإلا وغودر عقبى ذاكَ محزونا
- نرى ونسمع إِلا أَنها حكمٌيبدو النذير وَتخفى الحين وَالحينا
- وَهكذا نحن تترى في تصرفهاالدين ينذرُ وَالدنيا تمنّينا
- نسعى وَنكدح وَالغايات تردعُنالاهين عن تلك بالتغرير ساهينا
- فكم نسر بما في طيه أَسفٌوَنتقي فَقدَ زورٍ ليس يبقينا
- فالبدء يذهل وَالعقبى تحذّرناوَالعُمرُ يُسكرُ وَالتجريبُ يصحينا
- وَالجَهل يؤنس ما بالعلم يوحشناوَالبين يندب ما اللقيا تهنينا
- تأتي السنون عَلى الأَيام تأكلُهاوَنَحنُ في طيِّها تطوى فتطوينا
- لكننا لا نَرى إِلا بعين هَوىًلذاك نبصرُ سوءَ الغيِّ تحسينا
- وَليسَ نسمع ذا إلا بِسَمعِ غَوٍحتى كَأن بواكينا تغنّينا
- وَاللهِ لو عرف الأَكوانَ ذو نظرٍلم يرض قبلَ احتلال الكَون تكوينا
- أليس مبدؤه هيناً وغايتُههوناً وبينهما كم يلتقي الهَونا
- عجبتُ للتائِهِ المختال ذي شرفٍقد يستهين عليها الماءَ والطينا
- وَهل فخارٌ لمن في كُل آونةٍيخشى عَلى نفسه غسلاً وَتكفينا
- وهل يعز الَّذي يعلو معزَّتَهُذلُّ الترابِ ويُضحي ثَمَّ مدفونا
- وهل يهاب الَّذي يسعى لمصرعهيوماً فيوماً وَيأتي الموت مغبونا
- وَهَل يليق علوٌّ في مناكبهاوالأَرض ساوت مواليها السلاطينا
- إني لأذكر من يأتي ومن سلفوامن الملوك فأدعوهم مساكينا
- ما أجهل الحاسدَ المتبولَ مهجتُهإن كان يحسد بالأَيام مفتونا
- فَيا رَعى اللَه عَيناً لم تجد سَهراًعَلى عُيون بمهد اللحد عافينا
- وَيا وَقى اللَهُ قلباً ما بهِ جَزَعٌيَروعُه إثرَ تفريق المحبينا
- وَيا سقى اللَه قرباً لم تَشُبه نَوىًوَعصره إِذ يحيينا فيحيينا
- لَقد تَولَّى وَكان الصَبر يجملُ لَوأَبقى الزَمان لأُنس النفس شاهينا
- وَلَّى بهِ الدَهر فلتهدر بوادرُهُفلستُ أذكرُ منهُ الباس وَاللينا
- فقدت منهُ هماماً شأنُه هممٌوَعاصماً شَأوُه يَحمي المرجِّينا
- وَما بكيتُ عَلى علياه منفرداًلكن رأَيتُ جَميعَ الناس باكينا
- فعزِّ عني الدَواوينَ الكِرامَ بهِوَعزِّ عنها كما تهوى الميادينا
- وَعزِّها رتباً تاهت بهِ حِقَباًأَو عَزِّنا وَعزيزٌ أن تعزينا
- قد كانَ سَيفاً يصولُ الصائلون بِهِعَلى اللَيالي وَحصناً صان من صينا
- وكانَ حيّاً تروّينا محامدُهوَاليَوم ميتاً مراثيه تروِّينا
- وَكانَ سهلاً وَحَزْناً في خلائقهيُرضي الصديقَ كما يُردي المعادينا
- وَكانَ يؤنسنا آمالُ أوبتهفصار يوحشُ حتمُ الياسِ نادينا
- لِلّه أَيُّ جلالٍ زانَه شَممٌوَجَوهرٍ صارَ تحت الأَرض مكنونا
- لِلّه أَيُّ همامٍ ماجدٍ فَطِنٍأَضحى عَلى شرف في الترب مدفونا
- غفى فأسهر طُولَ الدَهر أعيُنَناوَزال عَنها فخانتنا أمانينا
- وَمات عنا وَما ماتت مفاخرُهُتُتلَى علينا وَنتلوها لتالينا
- مضى إِلى ربه في دار رحمتِهوَخلّفَ الحُزنَ فينا لا يُنائينا
- فقل سلامٌ عَلى الدُنيا بأجمعهامن بعدِه فقليلٌ ما تُصافينا
- وَهل يعز سوى فقدان ذي خطرمن الرجال عَلى العز الموافينا
- وَهَل دُموعٌ عليهِ غَيرُ ذائبةٍإِذا تذاكر عهداً مِن تلاقينا
- يا رحمة الله حيي قبرَه برضىًفقد حَوى قبرُه الإجلالَ وَالدينا
- وَيا سقى اللَه ذاكَ الشهمَ إن لهفي القَلب مَثوىً وَفي الأبصار تعيينا
- وَلتزدهر جنةُ المَأوى بطلعتِهمخلَّداً بنعيمِ الخلد مأمونا
- وَلتبك دُنياه إذ آبت بفرقتهمن بعدِ ما اغتبطت منه أحايينا
- فتلك غاياته قالت مؤرخةًقد أنشأ اللَه للفردوس شاهينا