نظرت ولم أبغ إلا شفائي
حجم الخط
- نظرتُ ولم أبغ إلا شفائيفداويتُ سُقما بداءٍ عَياءِ
- تراءت وبرقُعها كفُّهالعينٍ مبرقَعةٍ بالبكاءِ
- فكانت لنا فتنةً ضوعفتبحسن المغطَّى وحسنِ الغِطاءِ
- تقول وقد لُمتُها في البعادِ هل تسكن الشمسُ غيرَ السماءِ
- وما زال تَسبى وما إن تراكَ قلوبَ الرجال جسومُ النساءِ
- وما زلتُ أجزَع من بينهمفعلَّمنى الصبرَ طولُ الجفاءِ
- وإنّىَ من لاعجاتِ الهوىعلى مثل صدرِ القناة انثنائى
- أصومُ وما ماؤكم للورودِوأعشو وما ناركُم للصِّلاءِ
- ومن يَصْدَ يخدعْه السرابِويَغرُرْهُ خُلَّب برقٍ خَواءِ
- ولله موقفُنا والعتابُ يُنبتُ في الخدِّ وَردَ الحياءِ
- وقد أترع الحسنُ فيه غديراإليه ورود العيون الظمِّاءِ
- وطَرِفىَ يتبعُ هُوج الرياحِعساهنَّ يرفعن سِجْفَ الحِباءِ
- أتنجو بجسمِك فوق الركابوتنِبذُ قلبَك بين الظِّباءِ
- وعهدى بحملك لا يُستطاربرسمٍ مُحيلٍ وربعٍ قَواءِ
- تَلَفَّتُ عن لَعَسٍ بالحمىوتُعرِضُ عن كَحَلٍ بالجِواءِ
- ولولا خيانة لونِ العذارِلبعت عُلوق الهوى بالغلاءِ
- وربَّ ليالٍ سحبتُ الشبابَبأعطافهنَّ كسَحْبى ردائي
- فلو كنتُ أملِك أمرى اشتريتُ ذاك الظلامَ بهذا الضياءِ
- وقالوا أصبتَ بعصرِ الصَّباومن لم يشِبْ لم يفُز بالبقاءِ
- وما منِبتُ العزّ إلآ ظهورُنواعجَ منعَلةٍ بالنَّجاءِ
- يخلَّفن خلِفىَ دارَ الهوانمُناخا ومضْطَرَبا للبِطاءِ
- أفرُّ بعرضِىَ عمّن ترىمن النافقاءِ إلى القاصِعاءِ
- ولستُ وإن كنتُ ربَّ القريضِكمن يستجيب القِرى بالعُواءِ
- عدمتُ مَعاشرَ لا يفرِقون بين الصّهيِل وبين الرُّغاءِ
- إذا صافحتنى أكفُّ اللئامِلطمتُ بهن خَدودَ الرجاءِ
- وقِدما عصرتُ وجوهَ الرجالِفلم أر فيهنَّ وجها بماءِ
- ولولا الجنابُ الزعيمىُّ مامشىَ الوعدُ في طُرُقاتِ الوفاءِ
- ولكن بجود أبي قاسمٍعُمرنَ المكارمَ بعد العفاءِ
- له في المعالي انتساب الصريحِإذا غيرهُ عُدّ في الأدعياءِ
- أغرّ تضىء به المكرماتُوتفترُّ عنه ثغورُ العَلاءِ
- وترعَى العيونُ إذا لاحظتْهُ في روِض رونِقهِ والرُّواءِ
- إذا شِمتَ بارقَه فالتِّلاعُ تشرق مثلَ حلوق الإضاءِ
- من القومِ قد طُبعوا في الندىعلى سِكّة الغادياتِ الرِّواءِ
- يَعُدُّ ابتياعَ بسيرِ الثناءبجزل العطاء من الكيمياءِ
- تدِرّ يداه بلا حالبٍإذا التَمس الزُّبدَ مخضُ السِّقاءِ
- ويهتزُّ عند هبوبِ السؤال اهتزازَ الأراكةِ بالجِريباءِ
- فتُضحِى مكارمُه كالمطىّونغْمةُ سائله كالحُداءِ
- خلائقُ من مندلٍ مُثِّلتْوزِيدَ عليها بَخورُ الثَّناءِ
- يكاد المدامُ وصفوُ الغمامِ يُعصَر من طِيبها والصفاءِ
- كأنّ الحُبَى يومَ تَعقادِهاعليه على يذبُلٍ أو حِراءِ
- يلاقى الخطوبَ إذا مارستْهبباعٍ رحيبٍ وصدرٍ فضاءِ
- وعزمٍ كما صفَّقت بالجَناح شَغواءُ مصبوبةٌ في الهواءِ
- تراه فتنظرُ عزما وحزماوحلما قد ائتلفتْ في وِعاءِ
- وما أسرَ الطَّرفَ مثلُ امرىءيبارزُ لامِحَه بالبهاءِ
- عليه شواهدُ منه اغتدتْعن الشاهدينِ له في غَناءِ
- وفي رونق السيف للناظريندليلٌ على حدّه والمَضاءِ
- وقد يُفرفُ العِتقُ قبلَ الفرارويُحكَم بالسَّبق قبلَ الجِراءِ
- وما رغبة الركب يهديهمُضياؤك في رايةٍ أو لواءِ
- لك الخيرُ من قائلٍ فاعلٍبنَى بالمكارمِ أعلىَ بِناءِ
- نذرتَ إذا نلتَ هامَ الأمور أن لا تُوشَّح بالكِبرياءِ
- فلو رِزقُ نفسِك أمسى إليكلما زدتَها فوق هذا السَّناءِ
- ففي كلّ شيء وجدنا مِراءًولم نر فيك لهم من مِراءِ
- لذلك حنَّت ٌَلوصى إليك حتّى أناخت بهذا الفِناءِ
- ولولاك كانت كأُرجوحةٍتَقلقَلُ بين الضّحَى والمَساءِ
- إذا زمَّها نجمُ ذا بالشُّعاع تخطُّمها شمسُ ذا بالهَباءِ
- وكم لي ببغدادَ من كاشحيسائل في ربعكم ما ثَوائىّ
- فقلت مقيمٌ يجيبُ المنَىويجمع بين الغِنى والغَناءِ
- لدى ماجدٍ دلُوه في السماحِ تتْبعُها يدُه في الرَّشاءِ
- إذا خاصت النِّقسَ أقلامهُكَفَيْن الذوابلَ خوضَ الدّماءِ
- دعا الرؤساءُ زعيماً بهفكان لشدّتهم والرَّخاءِ
- وبعدَ التجارب قد أحمَدواسجاياه والحمدُ بعد البلاءِ
- سقَى اللهُ دارَك ماءَ النعيموطرَّزها برياض البهاءِ
- ودارت عليك كئوسُ السرور يَغرِفنَ من مُترَعاتٍ مِلاءِ
- وهُنئتَ بالعيدِ والمِهرجانِوسعدُهما سائقٌ بالهناءِ
- وجَدناهما فَعَلا ما تحبُّوما تبتغي بخُلوصِ الدُّعاءِ