مجال لطفك بين النفس والنفس
ابن خاتمة الأندلسيأندلسيالبسيطالسين
حجم الخط
- مَجالُ لُطفِكَ بينَ النَّفْسِ والنَّفَسِوسِرُّ هَدْيِكَ بينَ النّارِ والقَبَسِ
- وسَيْبُ جُودِكَ قَدْ عَمَّ الوجُودَ لُهىًما بَيْنَ مُنْسَجِمٍ جَوْداً ومُنْبَجِسِ
- فَما عَسى أن يُطيلَ القولَ ذو لَسَنٍأو ما عَسى أنْ يُطيلَ الصَّمْتَ ذو خَرَسِ
- بَهَرْتَ نُوراً فَلا سِتْرٌ لِمُلْتفِتٍوفِضْتَ جوداً فلا عُذْرٌ لِمُلْتَمِسِ
- وعُدتَ بالحلْمِ والإجمالِ فاتَّضَحَتْحُلى جَمالِكَ مِثْلَ الصُّبْحِ في الغَلَسِ
- فالكُلُّ مُحتفلٌ في الحمدِ مُبتهلٌسُفْلٌ كعُلْوٍ ومَرؤوسٌ كَمُرْتَئِسِ
- وأيّما نِعمةٍ منْ قبلُ نَشْكُرهاوالشُّكرُ مِنْها وشُكرُ الشُّكر وَلْتَقِسِ
- كَفى بِخَيْرِ البَرايا نِعمةً نَفُسَتْفأعجزَ الشكرُ عَنْها كُلَّ ذِي نَفَسِ
- كفى بِبَعْثِكَ خَيْرَ الرُّسْلِ مَوْهِبَةًعمَّتْ كِلا الثَّقَلَيْن الجِنِّ والإنِسِ
- رَسُولُ يُمْنٍ حَبانا كُلَّ مُلْتَمسٍونُورُ هَدْيٍ كفانا كُلَّ مُلْتَبَسِ
- حَمَى حِمى الحقِّ إرْغاماً لِمُبْطِلِهِفالشِّرْكُ في مأْتَمٍ والدِّينُ في عُرُسِ
- نُورٌ لِمُقتبِسٍ حِرزٌ لِمُحترِسٍيُمْنٌ لِمُنتَكِسٍ نُعْمى لِمُبتئِسِ
- أعْظِمْ بهِ من هُدىً لِلْمُقْتَفينَ نَدىًلِلْمُعْتَفين رَدىً لِلْمُلْحِدِ النّكِسِ
- وقى به اللهُ من هُلْكٍ وبصَّر مِنشَكٍّ وطَهَّرَ مِنْ إفكٍ ومِنْ دَنَسِ
- هَدَى به كُلَّ نابٍ سَمْعُه شَرهٍوقادَ كُلَّ أبيٍّ طَبعُهُ شَرِسِ
- حَتَّى مَحا رَسْمَ إفْكٍ كانَ مُرتَسِماًوأثْبتَ الدِّينَ والدُّنيا على أُسُسِ
- آياتُ جُودٍ تَجلَّت في الوُجودِ ضُحىًظَلَّتْ لَها فِئةُ التَّضْليل في عَبسِ
- إليكَ يا مَلْجأ الرَّاجينَ قد نَزَعَتْنوازعٌ بيَ إنْ تُسْتَقْصَ لا تُقَسِ
- من سَفْحِ دَمعٍ بِسَفح الخدِّ مطَّردٍوقَدْحِ وَجْدٍ بطيِّ الصَّدرِ منعَكِسِ
- ونَهْبِ شوقٍ أباحَ السُّقم مَنْهبتيفالجِسْمُ في تَعبٍ والقَلْبُ في تَعَسِ
- فَهَلْ سَبيلٌ تؤدِّي حِلْفَ قاصيةٍإلى مَقَرِّ الهُدى من رَوْضةِ القُدُسِ
- الى البشيرِ النَّذير المُجْتَبى كَرَماًإلى السِّراج المُنيرِ الأشرفِ النَّدُسِ
- مَنْ لي بِلَثْمِ ضَريح لَثْمُهُ سَببٌلِكُلِّ مُنقطعٍ باللهِ مؤتَنِسِ
- روضٌ كَساهُ الرِّضى من طِيْبِه خِلَعاًفَلَيْسَ يَعْرَى مُحِبٌّ مِنْ هَواهُ كُسِي
- يا ليتَ شِعْري وأيَّامي تُثَبِّطنيومَنْ سَقَتْهُ كؤوسُ العَجْزِ لم يَكِسِ
- هل أكحَلُ الجفنَ من تُرْبٍ بهِ عَبقٌوأرشُفُ الثَّغرَ من إظلالِهِ اللَّعِسِ
- وأُبْلغُ الخَدَّ من تَعفيرهِ وَطراًشَوقاً لِمَوطئ نَعْلٍ طاهرٍ قُدُسي
- إليكَ يا ربّ شكوَى مُبْعَدٍ قَعدتْبهِ الخَطايا فلَمْ يَنْهَضْ لِمُلْتَمَسِ
- غَرَّتْهُ غرّة دُنيا بالصِّبا فصَباوأنَّسَتْهُ بتَهوينِ الهَوى فَنَسِي
- يا ربّ رُحماكَ في تَبْليغِ مأربهِفَلُطفكَ اللُّطْفُ في تيسيرِ كل عَسِي
- أنا الفقير فَعُدْ بالفَضْلِ يا أمَليفقَدْ دَعَوْتُكَ عن عُدْمٍ وعَنْ فَلَسِ
- ثُمَّ الصَّلاةُ على المبعوثِ مَرْحَمةًإلى الخليقة من جِنٍّ ومِن أنَسِ
- وآلهِ والصِّحابِ الغُرِّ قاطِبةًما افْتَرَّ ثغرُ صَباحٍ عن لَمى غَلَسِ