إذا تبسم البرق الحجازي في الفجر
يوسف الأسير الحسينيعثمانيالراء
حجم الخط
- إذا تبسم البرق الحجازي في الفجرأقول لدمعي حان وقت البكا فاجر
- أخال سليمى بالثنايا تبسمتفأومض ذاك البرق من ذاك الثغر
- فرفقاً رفاقي بالذي عمه الضنافلست بخالٍ مثلكم فالهوى عذري
- وكونوا معي وارثوا لسائل مدمعيفإني إذا أمسيت أصبح كالنهر
- وأمر الهوى عند الذي لم يقاسهغريب وقيس فاس ذلك بالسحر
- وشرع الهوى صعب فيعسر شرحهوسلطانه في عرشه غالب الأمر
- وما كل حب يمكن الصب كتمهإذا مد ماء النهر فاض على الجسر
- وحاولت كتمان الهوى فوجدتهمحالاً على مثلي وفضح الهوى قهري
- أواري أواري والدموع تذيعهوما رجهُ في القلب يسطع كالجمر
- وقد طار من عيني الكرى ثم لم يعدكما طار كروان فضل عن الوكر
- وان هواني في الهوى غير ضائريولكن هجر العاذلين مع الهجر
- فذل الهوى عز وعذب عذابهوبخل الفتى بالروح في شرعه مزرى
- وإني لأخشى ان أموت ولم افزبزورة من أهوى فاحصر في قبري
- وإني لأرضى أن أسير لأرضهأسيراً وأبقى عنده دائم الأسر
- إذا جن ليلي زاد ويلي ووحشتيواعوزني باب إلى طاقة السر
- ويؤخذ من صدري فؤادي دغرةإذا غردت ورقاء في وارق السدر
- ويخلبه البرق التهامي خلباًفيهمي له دمعي فيصبح ذا مطر
- واطرب من مرس النسيم إذا سرىوأشكو له ضري وأودعه سري
- وفي مهجتي يهتاج وجدي إذا بدابأفق عوالي طيبة الكوكب الدري
- هي الجنة الخضراء طيبة الثرىهي البلدة الغراء منزلة البدر
- بها الروضة الغناء والحجرة التيهي الكعبة العليا لدى كل ذي حجر
- بها قبر خير الخلق مفتخراً بهعلى سائر الغبراء بل والعلا الخضر
- به نال هذاك المكان مكانةكما عصره أضحى به غرة العصر
- مقام له تعنو الملوك جلالةوتحرسه الأملاك عن أمر ذي الأمر
- ويهدي له دوماً من الله والورىصلاة وتسليم يهلان كالقطر
- فيا بلدة أغلى من التبر تربهاوأطيب في شم الأنوف من العطر
- قد اختارها الرحمن مهبط وحيهومأوى امام الرسل مختاره النضري
- هو القرشي الهاشمي محمرخيار خيار الخلق من عالم الذر
- نبي زكا أصلاً وفرعاً ومنصباًوذاتاً وأوصافاً كأسمائه الغر
- حبيب عليه الله ألقى محبة ففيكل قلب طاهر حبه يسري
- أعز لدى أهل الهدى من نفوسهمومن كل حب غير خالفه البر
- كريم به كل المكارم أكملتسوى أنه الخير الأجل بلا شر
- لقد جمعت فيه المحامد كلهاكوامل حتى زاد عن كل ذي قدر
- على انه ذو عصمة ونزاهةفما كان سؤقط في قلبه يجري
- رسول حبانا مع بلاغ بلاغةوامدى لنا في هديه سور الذكر
- كلام قديم قد حوى كل حكمةوحكم سديد منزل ليلة القدر
- كتاب صدور العالمين مقرهوذاك لدى أهل النهى اعظم الذخر
- يلين إذا بتلى به الصخر خاشعاًولكن بعض الناس اقسى من الصخر
- هنو الآية الكبرى لدى كل عارفهو النعمة العظمى لدى كل من بدري
- فوالله لو أوتيت ملكاً مؤبداًعلى تركه لم ارض بالملك مع فقري
- فشكراً لربي إذ هداني لحفظهفإني به أحببت منشرح الصدر
- كما قد هدى قلبي لسنة من أتىبه رحمة للعالمين ذوي الطهر
- فسيرته الحسنى جلت لي أدلةعلى صدقه جلت عن الحصر في الذكر
- وما اخترت إلا اخترت في الأمر قولهوأحمدت إذا أمضيت عاقبة الأمر
- وازداد نوراً كلما ازددت خبرةبأخباره إذ كلها بالهدى تغري
- وقد أظهر الله المهيمن دينهعلى كل دين فهو كالشمس في الظهر
- فلولاه كنا في الضلالة والعمىولم نر نور الحق في السر والجهر
- وإنا ألفنا النور حتى إذا بداظلام نفرنا منه خوفاً من العثر
- فايما ننافيه الأمان من الردىواسلامنا فيه السلام من المكر
- وإذ ألف الكفار ظلمة كفرهميفرون من نور الهدى أيما فر
- وإنا وإياهم فريقان مبصروأعمى برى الأبصار من أعظم الضر
- ورب الورى بالحق بحكم بيننافيقضي على أهل الضلالة بالخسر
- ونأله ان لا يزيغ قلوبنالنحشر مع هذا النبي لدى النشر
- فيشفع عند الله فينا بإذنهفندخل في الأبرار منا بلا وزر
- هو المصطفى المحمود في كل موطنلدى كل مخلوق سوى أمة الكفر
- بشير نذير أكرم الخلق كلهمعلى ربه ختم البشيرين والنذر
- على الخير والرضوان رباه ربهوأرسله للخلق في أكمل العمر
- فبلغهم ما شاءه واهتدى بهأهالي قبول الحق منهم بلا جبر
- وجادل بالحسنى عصياً جاحداًوجاهدهم بالعدل فاختص بالنصر
- وكم مستجير قد أجار وكم أذىعلى نفسه كافاه بالعفو والغفر
- وكم مادح قد فاز منه بقصدهوكم مرتج نجاه في ساعة العسر
- يميناً به أني أهيم بحبهإذا جال في معنى شمائله فكري
- فطوبى لمن بش النبي بوجههوبشرى لمن يلقى محياه بالبشر
- ويا ويل من يلقاه غضبان معرضاًفيحسب من أهل الشقاوة والحقر
- ونذكر من أوصافه وهي كلهامحاسن غر إذ نكل عن الحصر
- جزاه إله الخلق أحسن ما جزىبه سائر الرسل الكرام من الأجر
- وصل عليهم مع سلام وآلهموأصحابهم دوماً إلى منتهى الأمر