لن تستطيع لأمر الله تعقيبا
ابن دريد الأزديعباسيالبسيطهجاءالباء
حجم الخط
- لَن تَستَطيعَ لِأَمرِ اللَهِ تَعقيبافَاِستَنجِدِ الصَبرَ أَو فَاِستَشعِرِ الحوبا
- وَاِفزَع إِلى كَنَفِ التَسليمِ وَاِرضَ بِماقَضى المُهَيمِنُ مَكروهاً وَمَحبوبا
- إِنَّ العَزاءَ إِذا عَزَّتهُ جائِحَةٌذَلَّت عَريكَتُهُ فَاِنقادَ مَجنوبا
- فَإِن قَرَنتَ إِلَيهِ العَزمَ أَيَّدَهُحَتّى يَعودَ لَدَيهِ الحُزنُ مَغلوبا
- فاِرمِ الأَسى بِالأُسى يُطفي مَواقِعَهاجَمراً خِلالَ ضُلوعِ الصَدرِ مَشبوبا
- مَن صاحَبَ الدَهرَ لَم يَعدم مُجَلجِلَةًيَظَلُّ مِنها طِوالَ العَيشِ مَنكوبا
- إِنَّ البَلِيَّةَ لا وَفرٌ تُزَعزِعُهُأَيدي الحَوادِثِ تَشتيتاً وَتَشذيبا
- وَلا تَفَرُّقُ أُلّافٍ يَفوتُ بِهِمبَينٌ يُغادِرُ حَبلَ الوَصلِ مَقضوبا
- لَكِنَّ فقدانَ مَن أَضحى بِمَصرَعِهِنورُ الهُدى وَبهاءُ العِلمِ مَسلوبا
- أَودى أَبو جَعفَرٍ وَالعِلمَ فَاِصطَحَباأَعظِم بِذا صاحِباً إِذ ذاكَ مَصحوبا
- إِنَّ المَنِيَّةَ لَم تُتلِف بِهِ رَجُلاًبَل أَتلَفَت عَلَماً لِلدينِ مَنصوبا
- أَهدى الرَدى لِلثَرى إِذ نالَ مُهجَتَهُنَجماً على مَن يُعادي الحَقَّ مَصبوبا
- كانَ الزَمانُ بِهِ تَصفو مَشارِبُهُفَالآنَ أَصبَحَ بِالتَكديرِ مَقطوبا
- كَلّا وَأَيامُهُ الغُرُّ الَّتي جَعَلَتلِلعِلمِ نوراً وَلِلتَقوى مَحاريبا
- لا يَنسَري الدَهرُ عَن شِبهٍ لَهُ أَبداًما اِستَوقَفَ الحَجُّ بِالأَنصابِ أُركوبا
- أَوفى بِعَهدٍ وَأَورى عِندَ مَظلَمَةٍزَنداً وَآكَدُ إِبراماً وَتَأديبا
- مِنهُ وَأَرصَنُ حِلماً عِندَ مَزعَجَةٍتُغادِرُ القُلَّبِيَّ الذِهنِ مَنخوبا
- إِذا اِنتَضى الرَأيَ في إيضاحِ مُشكِلَةٍأَعادَ مَنهَجَها المَطموسَ مَلحوبا
- لا يَعزُبُ الحِلمُ في عَتبٍ وَفي نَزَقٍوَلا يُجَرِّعُ ذا الزَلّاتِ تَثريبا
- لا يولَجُ اللَغوُ وَالعَوراءُ مَسمَعَهُوَلا يُقارِفُ ما يُغشيهِ تَأنيبا
- إِن قالَ قادَ زِمامَ الصِدقِ مَنطِقُهُأَو آثَرَ الصَمتَ أَولى النَفسَ تَهييبا
- لِقَلبِهِ ناظِرا تَقوى سَما بِهِمافَأَيقَظَ الفِكرَ تَرغيباً وَتَرهيبا
- تَجلو مَواعِظُهُ رَينَ القُلوبِ كَمايَجلو ضِياء سَنا الصُبحِ الغَياهيبا
- سِيّان ظاهِرُهُ البادي وَباطِنُهُفَلا تَراهُ عَلى العِلّاتِ مَجدوبا
- لا يَأمَنُ العَجزَ وَالتَقصيرَ مادِحُهُوَلا يَخافُ عَلى الإِطنابِ تَكذيبا
- وَدَّت بِقاعُ بِلادِ اللَهِ لَو جُعِلَتقَبراً لَهُ فَحَباها جِسمُهُ طيبا
- كانَت حَياتُكَ لِلدُنيا وَساكِنِهانوراً فَأَصبَحَ عَنها النورُ مَحجوبا
- لَو تَعلَمُ الأَرضُ ما وارَت لَقَد خَشِعَتأَقطارُها لَكَ إِجلالاً وَتَرحيبا
- كُنتَ المُقَوِّمَ مِن زَيغٍ وَمِن ظَلَعٍوَفّاكَ نُصحاً وَتَسديداً وَتَأديبا
- وَكُنتَ جامِعَ أَخلاقٍ مُطَهَّرَةٍمُهَذَّباً مِن قِرافِ الجَهلِ تَهذيبا
- فَإِن تَنَلكَ مِنَ الأَقدارِ طالِبَةٌلَم يُثنِها العَجزُ عَمّا عَزَّ مَطلوبا
- فَإِنَّ لِلمَوتِ وِرداً مُمقِراً فَظِعاًعَلى كَراهَتِهِ لا بُدَّ مَشروبا
- إِن يَندُبوكَ فَقَد ثُلَّت عُروشُهُمُوَأَصبَحَ العِلمُ مَرثِيّاً وَمَندوبا
- وَمِن أَعاجيبِ ما جاءَ الزَمانُ بِهِوَقَد يُبينُ لَنا الدَهرُ الأَعاجيبا
- أَن قَد طَوَتكَ غُموضُ الأَرضِ في لَحَفٍوَكُنتَ تَملَأُ مِنها السَهلَ وَاللوبا