غنيت بالحكمة القصوى من الرتب
حسن حسني الطويرانيعثمانيالبسيطالباء
حجم الخط
- غَنيتُ بالحكمة القُصوى مِن الرتبِوَسدتُ بالنسبة العليا مِن الأَدبِ
- وَصانَني شَرفٌ مِن همتي وَعُلانَفسي فَما ليَ غَير الجَد من أَرَب
- ضممتُ عزةَ مَجدِ الترك في شَممٍإِلى فَصاحة حسن المَنطق العربي
- وَصُنتُ نَفساً كَنصل السَيف رائِعةًفي غمد حلمٍ وَجاشٍ غَيرِ مضطرب
- فَما تلوّنتُ في صَفو وَلا كدروَلا تبذّلتُ بَين الجَد وَاللَعب
- وَلا ترفعت عَن خِلٍّ وَذي ثقةوَلا انحططت لذي جاه وَلا حَسَب
- أَعيش حرّاً عَفيف الذيل ساحبهمَع الفَخار وَعَبد الأُخوة النجب
- وَأَتقي شمم المَولى فَأحذر أَنأَدنو فَيبصر عِندي ذلة الطَلَب
- أَخشى إِذا راقَني مِنهُ الرضا زَمناًأن لست دافعه في ثَورة الغَضَب
- وَقَد عَلمت بِأَن العز ممتنعٌإِلا بذلٍّ يرد الحرّ في حَرب
- أَقنَعتُ نَفسي بِحال لَيس تَنزل بيأسّ الحَضيض وَلا تَعلو إِلى الشُهب
- وَما يضرك أَن تحيي عَلى شَرَفوَلَستَ كَلّاً عَلى جاهٍ وَلا نَسَب
- لا تُذهلنَّك حاجاتُ الحياة عَن الجدِّ الأبيّ وَمجد غَير مكتسب
- فَما الحَياة سِوى شَيء ستتركهلتاركٍ أَو لصرفٍ غَير مرتقب
- أَبيتُ أَطمَح في فرح بلا حزنأَو راحة تتجلَّى لي بلا تعب
- فَما أَبيت أَهاب الدَهر مرتجفاًأَخشى العَوادي وَأَبكي سوء منقلب
- وَلا أَخاف يَداً للخطب عابسةًإِن السَلامة باب الروع وَالعطب
- فَيا زَمانيَ إِني عَنكَ في شغلٍوَأَنتَ مشتغل عَني بكل غَبي
- هَيهات أَهجر صمصاماً وَضابحةوَلا أَملّ من الآداب وَالكتب
- وَما ثنانيَ عَن سُمرِ الطوال وَلاسود القصار كمال العارف الدَرِب
- وَما صَبَوت لذي دلٍّ وَلا سلبتلبي ملاحات ربات البَها العُرُبِ
- وَلا افتتنت عن العَليا بغانيةوَلا ذللت لساقي ابنة العنب
- وَإِنَّما حببي درّ الكَلام وفيحان المَفاخر من ضرب الثَنا طربي
- وَما تَعوّدت إلا حكمة وَنُهىإِذا صبا الغَير ردّتني عَن الوَصب
- حسبي من الدَهر أن أَصبو فتحمد ليفكاهة وَجناني إِذ يَجور أَبي
- وَما عليّ إِذا لَم يَشكُني بطلٌحرّ السَجايا وَيَخشاني أَخو حَرب
- هذبت نَفسي فَلم تحذر مصادقتيوَلا يَخاف عدوّي إِن يَغب كذبي
- قَد تبت عَن كُل ذَنب في الزَمان سِوىعرفان نَفسي فَإِني عَنهُ لَم أَتُب
- فَيا أَخا الرَأي دَعني عَن منى وَجوىفَأَيّ عَيش إِذا ما اخترت لَم يَطب
- فَادفع عَن الحَزم دَهراً غَير مكترثوَاترك عَواديه رهواً غَير مكترب
- وَلا تبت لَيلة في فكرة لغدإِن الحَقائق دون الستر في حجب
- وَلا ترجّ سِوى الديان وَارضَ بِهِرباً تَغيب الخَوافي وَهوَ لَم يَغب
- وَاشرف بِنفسك وَاترك ما سِواك تَرىوَجه الفَراغ انجلى بالمنظر العجب
- وَكِلْ أُمورَك للمقدور وامش بِهِمَشي البذيخ الَّذي يَمشي عَلى صبب