أصبت عين المها يا موت بالرمد
شهاب الدين الخلوفمملوكيالبسيطغزلالدال
حجم الخط
- أصَبْتَ عَيْنَ المهَا يَا مَوْتُ بِالرَّمَدِوَقَدْ أهَضْتَ جَنَاحَ المَجْد فَاتَّئِدِ
- جَدَعْتَ مَارِنِيَ الأقْنَى وَعن غَرَضرميتَ جفنِيَ بَعْدَ المَوْتِ بِالسَّهَدِ
- هَدَمْتَ مَا شِيدَ منْ رُكْنِ الفخار ولمتَتْرُكْ لَهُ أبدا بَادٍ إلَى الأبدِ
- نَاجزتَ في صَرْفِ آجَالٍ قَدِ اقْتَرَبَتإذْ لاَ تُسَلِّمهَا إلاَّ يَداً بيدِ
- كَمْ زِدْتَ فِي نقصك العليا جَوَى كَبِدٍحَرَّى فَيَا لَيْتَ لم تُنْقِصْ وَلم تَزِدِ
- وَكَمْ تَركْتَ رُبُوعاً لَيْسَ يعمرهَاسوَى الحَدَايَةِ وَالخُطَّافِ وَالصرَدِ
- وَكَمْ قَطَعْتَ غُصُوناً غَيْرَةً فَذَوَتْكَأنَّكَ القَلْب مجبُول على الحسدِ
- وَكَمْ أخذتَ حَلِيفاً للِسَّخَاءِ وكَمْتَرَكْتَ زَنْدَ النَّدَى كَفَّا بِلاّ عَضُدِ
- وكَمْ تَركْت أباً يَبْكِي عَلَى ولدأذَقْتَهُ طَعْم ثُكْلِ الأمّ للولدِ
- وَكَمْ لُحُودِ قُبُورٍ قد نَثَرْت بهَاأعْضَاءَ حسنٍ كمثل الجوهر النَّضِدِ
- وَكَمْ تَوَسَّدْتَهَا رأساً بِلاَ عنقكَمَا ارْتَدَيْتَ بِهَا ثَوْباً بِلاَ جَسَدِ
- وَكَمْ تَرَكْتَ أميناً غَيْرَ مُؤْتَمَنٍكَمَا تَرَكْتَ عِمَاداً غَيْرَ مُعْتَمَدِ
- وَكَمْ ترقَّيتَ مَرْقىً عَزَّ مَدْركُهُوكَمْ تَخَلَّلْتَ حَتَّى غَابَةِ الأسُدِ
- يَا مُرْتَدٍ بِالشَّبَابِ الغَضّ مُنْتَشياًمِنْ كأسِهِ هَلْ أحَبَّ السكرَ ذُو رَشَدِ
- لاَ تَغْتَرِرْ بِشَبَابٍ أنْتَ تَهْدِمُهُأن المنيَّة لاَ تُبْقِي عَلَى أحدِ
- وَيَا أخَا الشيب لِمْ لاَ تَنْهَ نفسك عنمَا قَدْ جَنَتْ مِنْ فَسَادٍ جَلَّ عن عَدَدِ
- هَبِ الشَّبَابَ لَهُ عذر بِصَاحبِهِمَا عُذْرُ أشيبَ فِي العصْيَانِ مُنْفَرِدِ
- لا تَحْسَبَنَّ سُرُوراً دَائِماً أبدامَنْ سَرَّهُ اليَوْمُ وَافَاُه اكتِئَابُ غَدِ
- والعمر ميدَان سبقٍ والحِمَامُ مَدىًوكُلُّ جَارٍ سَيَلْقَى غَايَة الأمدِ
- يَا ليلة باعتلاج البرق قَدْ عَلِقَتْجوزَاؤُهَا كَاعتلاَق القلب بِالكَبِدِ
- أبديتِ مِثْلَ الذِي أدبرتِ من قَلَقٍوَلَمْ يَكُنْ بِالذِي أكْمَنْتِ من كمدِ
- وَكَمْ تصبرتُ حَتَّى لاَتَ مُصْطَبَرٍفَالآنَ أجْهُدُ حَتَّى لات مُجْتَهَدِ
- عِنْدِي شوائِبُ حزن لَوْ رَمَيْتُ بِهَاعِنْدَ التَّفَجُّعِ هَامَ الغيث لم يَجُدِ
- وحسرةٌ جَادَهَا دمعِي فَأوْقَدَهَاوَلَوْ عَدَتْ بِجَوَاهَا النجمَ لمْ يَقِدِ
- عمرِي لَقَدْ غَالنا الرُّزْءُ الذي طَرَقَتْبِهِ اللَّيَالِي وَجَلَّ الخطبُ عَنْ جَلَدِ
- هِيَ المَقَاديِر فَاقبل مَا حَبَتْكَ بِهِمن آجِلٍ نَضِرٍ أوْ عَاجِلٍ نَكِدِ
- فَلِلأمُورِ مَوَاقِيتٌ مقدَّرةٌمَا بَيْنَ مُنْعَكِسٍ مِنْهَا وَمُطَّرِدِ
- إنْ لَجَّ شَوْقِي فَلاَ بدع لِذِي عجبأوْ قَلَّ صَبْرِي فَلاَ لَوْم لِذِي نكدِ
- عَيْن مسهدة الأجفَان أرَّقَهَانأيُ الحَبِيب وَقَلْتٌ نَاحل الجَسَدِ
- لهفي وَهَلْ نَافِعي لهفي عَلَى وَلدٍإذَا لجأتُ لصبرٍ فِيهِ لمْ أَجِدِ
- لهفي وَهَلَ نَافعِي لهفي عَلَى قمرٍرَمَاهُ بِالخَسْفِ نَحْسُ الطَّالِعِ النَّكِدِ
- لهفَي ولَهف بنْي الأيَام قاَطبةعلى محمدِ إذْ ولَى ولمْ يعِدِ
- وَكُلُّ عَيْنٍ بِمَاءِ الدمع في غَرَقٍوَكُلُّ قَلْبٍ بِنَارِ الشَّوْقِ مُتَّقِدِ
- لاَ أعتب الزمنَ المُودِي بسيدهيَكْفِيهِ مَا حَلَّ في أحْشَاهُ من كمدِ
- وَكَمْ طَلَبْتُ اللَّيَالِي أنْ تُغَيِّبَهُعَنِ المنَايَا فَلَمْ تَفْعَلْ وَلَمْ تَكِدِ
- آهٍ لعطفِ بَيَانٍ فِيهِ ذِي نَسَقِقَدْ نَازَعَ القربُ فِيهِ عامل البعدِ
- بُنَىَّ لَيْتَكَ لَمْ تُخْلَقْ لِوَرْيِ بِلىًيَا لَيْتَنِي لم أُسَمْ بالصبر عن شَهَدِ
- وَلَيْتَ بدرك لم يَطْلُعْ عَلَى أفقٍوَلَيْتَ شمسك لمْ تشْرق عَلَى بلدِ
- مَا كَانَ أقصر سَاعَات بك ارْتُصِدَتْفَلَيْتَنِي كُنْتُ مَوْقُوفاً عَلَى الرَّصَدِ
- سَقَى الحَيَا قبرَك الزاكِي وَوَاصَلَهُسَحَابُ عَفْوٍ وَغُفْرَانٍ مَدَى الأبدِ
- وَصَبَّرَ اللَّهُ قَلْبَ الوَالِدَيْنِ عَلَىمَنْ حَرَّكَ الوجدُ فِيهِ ساكن الجَلَدِ