يا كائنا بين أوعاث وأوعار
حجم الخط
- يا كائناً بين أوعاثٍ وأوعارِمن صَرْف دهرٍ على أبنائه ضاري
- لعاً لعاً لك من عَثْرٍ ألمَّ بنافي سابحٍ منك طِرفٍ غير عثّار
- ما زال يسبق بالتقريب طالبَهُوفيه كنزان من شَدٍّ وإحضار
- أعجبْ به فيك من شكوٍ ولا عَجَبٌمن ريب دهرٍ ولا من صرف مقدار
- أنَّى امتُحِنت ببلوى لا يُشاكلهاما خلتُها غير تعبيرٍ وإنذار
- وكلّ عبدٍ أراد الله عصمتهُلم يُخْله الله من وعظٍ وإذكار
- أما وبُرْئِك كلّ البرء من وصَبٍأضرَّ بالناس طراً كلّ إضرار
- لئن منحتُك إشفاقاً تكنَّفهُوُدّان من بين إعلان وإسرار
- إني لأنشر إشفاقي على رجلٍفَرْدٍ له خطر وافٍ بأخطارِ
- وكنت والدهر غدار بصاحبهلاسيما إن رآه غير غدارِ
- أخشى عليك اضطرامَ الدهر لا عِللاًتُخشَى على كل كابي الزند عُوّارِ
- ما أنت والبردُ يا من كل جارحةٍمن جسمه ذات نيران وأنوار
- جارتْ عليلتُك المنهاجَ ساريةًوهل يَضِلّ على بدر الدجى ساري
- ما مثلها يا شهاب الأرضِ غاشيةٌمعهودة من غواشي تلكمُ الدار
- برد أطاف بنار منك موقدةٍليست تبوخ ولا تُذكى بمسعار
- ما كان يجمع جلّ الله بينكماإلا المؤلفُ بين الثلج والنار
- أبشِرْ فإنك طودُ اللَّه أسَّسهُوشاد منه بناء غير منهار
- فأمنْ فإن ذَكاءً أنت ضامنهُقِرنٌ لشكرِك جَلْد غير خوار
- ستستجيش عليه أو تُطحطحهُفي فِيقةٍ بحريق منه سوّار
- وإنما هو برد والسلام لهُشَفْع وفيك طباع زَنْده واري
- والله يأسر قوماً ثم يُطلقهموالدهر ينَسخ أطواراً بأطوار
- وحسبك العُرف من دِرعٍ ومن تُرُسٍوحسبك اللَّه من حصن ومن جار
- كأنني بك في سربال عافيةٍوالحال حالان من نقض وإمرار
- تجري فتسبق من يجري إلى كرمٍعفواً وأجدِرْ بسبقٍ بعد مضمار
- وأنت صاحٍ من الأسقام منتقِبٌدِيباجةً ذات إشراق وإسفار
- نشوان من أريحيات الندى ثمِلٌلا من عصارة كَرْم بنت أعصار
- مُطعّمٌ طيباتِ العيش تأكلهاوالصوم لا شك متبوع بإفطار
- عُوّادك الشعراء الصِّيد قد وفدواإلى عطاياك من بدو وأمصارِ
- عَقْرَى لتأسوهُمُ كَسْرَى لتجبرَهميهوُون كالطير تهوي نحو أوكار
- كاروا العمائم واقلولَوا على شُعَبٍوأقبلوا بين أكوارٍ وأكوار
- جابتْ سهولاً وأوعاراً ركائبهمكيما يحلّوا سهولاً بعد أوعارِ
- في كل هاجرةٍ شهباءَ حاميةٍوكل داجية دهماءَ كالقارِ
- فخيَّموا منك في سهلٍ مَباءتُهُوأوسعوا بك طراً بعد إقتار
- ولو قدرتَ من اللين اللطيف بهمأحللتَهم بين أجفان وأشفار
- فكم ضيوفِ ضيوفٍ في رحالهمُوكم هنالِكَ من زوار زوار
- تُطوَى لنا الأرض إن أمَّتك نِيّتُناوإن لقيناك زِيدت نشرَ أقطار
- طَيٌّ ونشر لشوق لا كِفاء لهُوطلعةٌ منك فيها طيُّ إعسار
- وحُقَّ أن تُنْشَر الدنيا لذي أملٍلا قال يا خيرَ مُمتارٍ لممتار
- كما يحق بأن تطوى لذي سفرٍنَواك يا خير مُزدار لمزدار
- لنا فوائدُ شتّى منك نافعةعُرف لعافٍ وعرفان لِنظّار
- ما انفكّ آتوك من مالٍ تجود بهومن إضاءة آراءٍ وأفكار
- آراؤك البيض تهديهم وتشفَعهاآلاؤك الصُّفر ما الأيدي بأصفار
- فالناس تحت سماءٍ منك مشمِسةٍوالناس تحت سماءٍ منك مِدْرار
- أصحت وصابتْ ففيها كل منفعةٍوربما أصعقت يوماً لأشرار
- وليس يصلح لاستصلاح مملكةغير امرئٍ نافعٍ بالحق ضرّار
- ما ليم قطّ على استئثاره أحدٌإلا وجدناك معذولاً لإيثارِ
- تعطي الجزيل وما أكبرتَ قيمتَهُوأيسرُ الشكر تلقاهُ بإكبارِ
- شهدتُ أنك سَلسال كماء حَياًوسائرُ الناس صلصال كفخارِ
- أقسمتُ بالفعلاتِ الغُرّ تفعلهافي الناس أنك من غَرّاء مِذْكارِ
- لئن سبقتَ إليّ الناس كلهمُلقد سبقت إلى شكري وأشعاري
- أبكرتَ فاصطدتني والقومُ في سنةٍوصاحبُ الصيدِ قِدْماً كلُّ مبْكار
- أنت الذي صان لي عرضي ومسألتيعن كل كلبٍ على الأحرار هَرّار
- ولن يُثوِّب شعراً كالعليم بهولن يقوِّم ثوباً مثلُ سمسار
- أمطيتَني البِشرَ حُملاناً وأقفرنيقومٌ وكم بين حملان وإقفار
- كم سهلةٍ فيك لا تُكدِي مَحافرهاوصخرةٍ منك تنبي كلّ منقار
- يا خائفاً بدآتٍ منه مشرِفةًعلى عوائدِ سيْب منه ثرثار
- ثِقْ بالعوائد منهُ إنه رجلكالسيل يحفِر تياراً بتيار
- لا تَخش من بدئه قَطْعاً لعودتهفإن إقدامه إقدام كرّار
- حاشاه أن يردع الإجزالُ كَرّتهُأو أن يقدّم إغزاراً لإنزار
- بل تستخف بما أعطاك قبضتُهحتى يرى ألف قنطار كدينار
- وحق من لا يفي شيءٌ بهمتهأن يستقل لعافٍ ألفَ قنطار
- خِرْقٌ يحاجز بالإجبار عاذلَهُولا يحاجز ممتاحاً بإجبار
- ما عامل الدهرَ في إقباله أحدٌإلا اشترى منه إقبالاً بإدبارِ
- بني ثوابةَ لا زالتْ منازلكمتُلفَى مثابة مدّاحٍ وأشعار
- أغراضَ منتَزعٍ أكْلاء مرتَبعٍمَهنْاةَ منتجعٍ غاياتِ أسفار
- ما زلتمُ تمنحون العُرفَ جاحدَهُحتى أقرّ به من بعد إنكار
- وفي الرقاب وُسومٌ من صنائعكمإن أنكرتْها رجال بعد إقرار
- تستعبدون بها الأحرار دهركُمُفكم عبيدٍ لكم في الناس أحرار
- لكنّ من عَبَّد الأحرار عبدهمعن غير عمدٍ بحكم للعلى جاري
- يريد إعتاق ملهوفٍ فتُلزِمُهُنُعماهُ رقّاً بلا إثمٍ ولا عارِ
- لكم علينا امتنان لا امتنان بهوهل تَمُنُّ سماواتٌ بأمطارِ
- فكل حرّ بنعماكم وصمتكُمُمن مَنِّكم مكتسٍ من مَنِّكم عاري
- وكيف ينوي اعتباد الحر معتِقُهُفي كل بؤس وإعسار بإيسارِ
- وما اعتبادكُمُ حرّاً بمعتمدٍأنّى ونياتُكم نيات أخيار
- وكم منحتم وكم ألقيتُمُ عِذراًبعد اللُّهَى لا لتقصير وإقصار
- أريتمونا عياناً كل مكرمةٍكانت قديماً لدينا رَجْم أخبار
- تخادَعون عن الدنيا وزِبْرجهافتُخدَعون وما أنتم بأغمار
- وتفعلون جميلاً في مساترةٍكأنّ معروفكم إيداع أسرار
- ما سار مدحكُمُ في الأرض منشمِراًإلا بعُرفٍ لكم في الناس سيار
- يا رُبّ أبواعِ أقوامٍ ذوي كرمٍقِيست فما عُدلت منكم بأشبار
- طُلتم بمجدكُمُ الأمجادَ كلهملا تعدموا طول أقدارٍ وأعمار
- إن كان أورقَ أقوامٌ فإنكُمُمفضّلون بتنوير وإثمارِ
- أظللتُمُ بشكير نبتُهُ ثمرللمجتبين وحييتم بنُوار
- كأنما الناس في الدنيا بظلكُمُقد خيموا بين جنات وأنهارِ
- أيامُنا غُدواتٌ كلها بكمُخلالهن ليالٍ مثل أسحارِ
- لكم خلائق لو تحظى السماءُ بهالما ألاحتْ نجوماً غير أقمارِ
- لا ترهبوا الدهر إن العرف ناهضُهُلكم على الدهر منها خير أنصارِ
- أنتم بها منه في حِرْزٍ وواقيةٍإن صال يوماً بأنيابٍ وأظفار
- لولا عمارتكم للملك دولتَهُلأصبح الملك في بيداءَ مِقفار
- كتّاب ملك إذا شئتم مقاتَلةًيستنفر الملك منكم خير أنفار
- تقاتلون بآراءٍ مسددةٍلا بل بأسلحةٍ لا بل بأقدار
- أقلامكم كرماح الخط مشرَعةٌطولاً كطولٍ وآثاراً كآثار
- آراء صدقٍ أتى التوفيق خِيرتَهافي موقف بين إيراد وإصدار
- يا رُبّ ثِقلٍ حملتم عن خلائقنالم تعدلوه بآثام وأوزار
- لا كالأُلى حملوا ما لا يفون بهوأُوقِروا من أثام أي إيقار
- رآكم الله والسلطان حزبهمافاستعمر الملك منكم خير عمار
- لو لم تكونوا دروعاً للدروع بهالأعورتْ كلُّ درعٍ أي إعوار
- أو لم تكونوا سهاماً للسهام بهاإذاً لطاشتْ مرامي كل أُسوار
- أو لم تكونوا رماحاً للرماح بهالم يجعل الله فيها نقض أوتار
- أو لم تكونوا سيوفاً للسيوف بهالأخفرت حامليها أيّ إخفار
- رعيتُم لَقِحات الفيء رِعيتهافأعقبتْ بعد إنزار بإغزار
- حَفّلتُمُ ومريتم كل ناحيةٍقد حاردتْ ثم ثَلَّثتم بإدرار
- فأترعتْ عفواتُ الدَّرّ مِحلبهاوطال ما لم تصادف غير إغبار
- تُلفى العِلاب إذا أدررتُمُ دِرراًملأْن بين قرارات وأصبار
- يا رُبّ أمرٍ غدا حُضّاره غيباًوأنتُمُ غيب فيه كحُضار
- كم قد سموتم بأيديكم إلى شرفٍلم يسمُ قطّ له قوم بأبصار
- لا تجعلوا من حديث الناس موعظةًولا يزلْ عُرفكم أسمارَ سُمّار
- ومستخفٍّ بقدر الشعر قلت لهلن ينفُق العطر إلا عند معطار
- لا تُصغِر الشعر إن أصغرت قائلهُفإنه غير محقوقٍ بإصغار
- ولا يغرّنْك تصريف الهُنيِّ لهفتستخفّ بشأن منه كُبّار
- أما ترى المسك بَيْناه على حجرٍيُذلّه كل ذلٍّ فِهر عَطّار
- إذ بَلَّغتهُ صروف الدهر غايتهُفاحتلّ منزلةً من رأس جبار
- يكفيك أن أبا العباس ينصرهُوإنما الحكمُ فيه حكمُ معيار
- فاعدِل بلومك عني إنني رجلٌأجررتُ في الشعر حبلي أيَّ إجرار
- في الشعر أشياءُ يرتاح الكريم لهامثل اهتزاز قويم المتن خَطّار
- أبني البديعَ وأُهديه إلى ملكيبني الرفيع وما يبني بأحجار
- أضحت له مِنَح تحيا بها مِدحٌعُونٌ بعونٍ وأبكار بأبكار
- يُكسَى المديح ولم يُعور مجرّدهُوكعبة الله لا تكسى لإعوار
- ما في مجرد بيت الله مثْلبةٌكلّا وإن كان مستوراً بأستار
- فرد البلاغة لا يخلو مخاطِبُهُمن سحر يافعة لا سحر سحّار
- يزداد في القول إنجازاً ومَشربُهُمحضُ العذوبة لم يَمْلَح لإبحار
- لا يعرف الناس إقلالَ العييِّ لهُحاشاه ذاك ولا إكثار مِهْذار
- تلقى به في مقامات الحجى بطلاًعلى كلام سواه غير مغوار
- مجانب كل تمويهٍ لبيِّنةٍمحارب كل تعذير لإعذار
- رأيت مدحك كالإبصار بعد عمىًإذ غيره كالعمى من بعد إبصار
- إن القريض الذي يخزَى بحائكهليَكتسي بك فخراً غير أطمار
- كالمسك يفخر منسوباً إلى ملكوإن تواضع منسوباً إلى الفار
- يزري على الشعر أقوامٌ بحاكتهوما عليه إذا أُلبستَهُ زاري