يا كائنا بين أوعاث وأوعار
ابن الروميعباسيالبسيطالياء
- ١يا كائناً بين أوعاثٍ وأوعارِمن صَرْف دهرٍ على أبنائه ضاري
- ٢لعاً لعاً لك من عَثْرٍ ألمَّ بنافي سابحٍ منك طِرفٍ غير عثّار
- ٣ما زال يسبق بالتقريب طالبَهُوفيه كنزان من شَدٍّ وإحضار
- ٤أعجبْ به فيك من شكوٍ ولا عَجَبٌمن ريب دهرٍ ولا من صرف مقدار
- ٥أنَّى امتُحِنت ببلوى لا يُشاكلهاما خلتُها غير تعبيرٍ وإنذار
- ٦وكلّ عبدٍ أراد الله عصمتهُلم يُخْله الله من وعظٍ وإذكار
- ٧أما وبُرْئِك كلّ البرء من وصَبٍأضرَّ بالناس طراً كلّ إضرار
- ٨لئن منحتُك إشفاقاً تكنَّفهُوُدّان من بين إعلان وإسرار
- ٩إني لأنشر إشفاقي على رجلٍفَرْدٍ له خطر وافٍ بأخطارِ
- ١٠وكنت والدهر غدار بصاحبهلاسيما إن رآه غير غدارِ
- ١١أخشى عليك اضطرامَ الدهر لا عِللاًتُخشَى على كل كابي الزند عُوّارِ
- ١٢ما أنت والبردُ يا من كل جارحةٍمن جسمه ذات نيران وأنوار
- ١٣جارتْ عليلتُك المنهاجَ ساريةًوهل يَضِلّ على بدر الدجى ساري
- ١٤ما مثلها يا شهاب الأرضِ غاشيةٌمعهودة من غواشي تلكمُ الدار
- ١٥برد أطاف بنار منك موقدةٍليست تبوخ ولا تُذكى بمسعار
- ١٦ما كان يجمع جلّ الله بينكماإلا المؤلفُ بين الثلج والنار
- ١٧أبشِرْ فإنك طودُ اللَّه أسَّسهُوشاد منه بناء غير منهار
- ١٨فأمنْ فإن ذَكاءً أنت ضامنهُقِرنٌ لشكرِك جَلْد غير خوار
- ١٩ستستجيش عليه أو تُطحطحهُفي فِيقةٍ بحريق منه سوّار
- ٢٠وإنما هو برد والسلام لهُشَفْع وفيك طباع زَنْده واري
- ٢١والله يأسر قوماً ثم يُطلقهموالدهر ينَسخ أطواراً بأطوار
- ٢٢وحسبك العُرف من دِرعٍ ومن تُرُسٍوحسبك اللَّه من حصن ومن جار
- ٢٣كأنني بك في سربال عافيةٍوالحال حالان من نقض وإمرار
- ٢٤تجري فتسبق من يجري إلى كرمٍعفواً وأجدِرْ بسبقٍ بعد مضمار
- ٢٥وأنت صاحٍ من الأسقام منتقِبٌدِيباجةً ذات إشراق وإسفار
- ٢٦نشوان من أريحيات الندى ثمِلٌلا من عصارة كَرْم بنت أعصار
- ٢٧مُطعّمٌ طيباتِ العيش تأكلهاوالصوم لا شك متبوع بإفطار
- ٢٨عُوّادك الشعراء الصِّيد قد وفدواإلى عطاياك من بدو وأمصارِ
- ٢٩عَقْرَى لتأسوهُمُ كَسْرَى لتجبرَهميهوُون كالطير تهوي نحو أوكار
- ٣٠كاروا العمائم واقلولَوا على شُعَبٍوأقبلوا بين أكوارٍ وأكوار
- ٣١جابتْ سهولاً وأوعاراً ركائبهمكيما يحلّوا سهولاً بعد أوعارِ
- ٣٢في كل هاجرةٍ شهباءَ حاميةٍوكل داجية دهماءَ كالقارِ
- ٣٣فخيَّموا منك في سهلٍ مَباءتُهُوأوسعوا بك طراً بعد إقتار
- ٣٤ولو قدرتَ من اللين اللطيف بهمأحللتَهم بين أجفان وأشفار
- ٣٥فكم ضيوفِ ضيوفٍ في رحالهمُوكم هنالِكَ من زوار زوار
- ٣٦تُطوَى لنا الأرض إن أمَّتك نِيّتُناوإن لقيناك زِيدت نشرَ أقطار
- ٣٧طَيٌّ ونشر لشوق لا كِفاء لهُوطلعةٌ منك فيها طيُّ إعسار
- ٣٨وحُقَّ أن تُنْشَر الدنيا لذي أملٍلا قال يا خيرَ مُمتارٍ لممتار
- ٣٩كما يحق بأن تطوى لذي سفرٍنَواك يا خير مُزدار لمزدار
- ٤٠لنا فوائدُ شتّى منك نافعةعُرف لعافٍ وعرفان لِنظّار
- ٤١ما انفكّ آتوك من مالٍ تجود بهومن إضاءة آراءٍ وأفكار
- ٤٢آراؤك البيض تهديهم وتشفَعهاآلاؤك الصُّفر ما الأيدي بأصفار
- ٤٣فالناس تحت سماءٍ منك مشمِسةٍوالناس تحت سماءٍ منك مِدْرار
- ٤٤أصحت وصابتْ ففيها كل منفعةٍوربما أصعقت يوماً لأشرار
- ٤٥وليس يصلح لاستصلاح مملكةغير امرئٍ نافعٍ بالحق ضرّار
- ٤٦ما ليم قطّ على استئثاره أحدٌإلا وجدناك معذولاً لإيثارِ
- ٤٧تعطي الجزيل وما أكبرتَ قيمتَهُوأيسرُ الشكر تلقاهُ بإكبارِ
- ٤٨شهدتُ أنك سَلسال كماء حَياًوسائرُ الناس صلصال كفخارِ
- ٤٩أقسمتُ بالفعلاتِ الغُرّ تفعلهافي الناس أنك من غَرّاء مِذْكارِ
- ٥٠لئن سبقتَ إليّ الناس كلهمُلقد سبقت إلى شكري وأشعاري
- ٥١أبكرتَ فاصطدتني والقومُ في سنةٍوصاحبُ الصيدِ قِدْماً كلُّ مبْكار
- ٥٢أنت الذي صان لي عرضي ومسألتيعن كل كلبٍ على الأحرار هَرّار
- ٥٣ولن يُثوِّب شعراً كالعليم بهولن يقوِّم ثوباً مثلُ سمسار
- ٥٤أمطيتَني البِشرَ حُملاناً وأقفرنيقومٌ وكم بين حملان وإقفار
- ٥٥كم سهلةٍ فيك لا تُكدِي مَحافرهاوصخرةٍ منك تنبي كلّ منقار
- ٥٦يا خائفاً بدآتٍ منه مشرِفةًعلى عوائدِ سيْب منه ثرثار
- ٥٧ثِقْ بالعوائد منهُ إنه رجلكالسيل يحفِر تياراً بتيار
- ٥٨لا تَخش من بدئه قَطْعاً لعودتهفإن إقدامه إقدام كرّار
- ٥٩حاشاه أن يردع الإجزالُ كَرّتهُأو أن يقدّم إغزاراً لإنزار
- ٦٠بل تستخف بما أعطاك قبضتُهحتى يرى ألف قنطار كدينار
- ٦١وحق من لا يفي شيءٌ بهمتهأن يستقل لعافٍ ألفَ قنطار
- ٦٢خِرْقٌ يحاجز بالإجبار عاذلَهُولا يحاجز ممتاحاً بإجبار
- ٦٣ما عامل الدهرَ في إقباله أحدٌإلا اشترى منه إقبالاً بإدبارِ
- ٦٤بني ثوابةَ لا زالتْ منازلكمتُلفَى مثابة مدّاحٍ وأشعار
- ٦٥أغراضَ منتَزعٍ أكْلاء مرتَبعٍمَهنْاةَ منتجعٍ غاياتِ أسفار
- ٦٦ما زلتمُ تمنحون العُرفَ جاحدَهُحتى أقرّ به من بعد إنكار
- ٦٧وفي الرقاب وُسومٌ من صنائعكمإن أنكرتْها رجال بعد إقرار
- ٦٨تستعبدون بها الأحرار دهركُمُفكم عبيدٍ لكم في الناس أحرار
- ٦٩لكنّ من عَبَّد الأحرار عبدهمعن غير عمدٍ بحكم للعلى جاري
- ٧٠يريد إعتاق ملهوفٍ فتُلزِمُهُنُعماهُ رقّاً بلا إثمٍ ولا عارِ
- ٧١لكم علينا امتنان لا امتنان بهوهل تَمُنُّ سماواتٌ بأمطارِ
- ٧٢فكل حرّ بنعماكم وصمتكُمُمن مَنِّكم مكتسٍ من مَنِّكم عاري
- ٧٣وكيف ينوي اعتباد الحر معتِقُهُفي كل بؤس وإعسار بإيسارِ
- ٧٤وما اعتبادكُمُ حرّاً بمعتمدٍأنّى ونياتُكم نيات أخيار
- ٧٥وكم منحتم وكم ألقيتُمُ عِذراًبعد اللُّهَى لا لتقصير وإقصار
- ٧٦أريتمونا عياناً كل مكرمةٍكانت قديماً لدينا رَجْم أخبار
- ٧٧تخادَعون عن الدنيا وزِبْرجهافتُخدَعون وما أنتم بأغمار
- ٧٨وتفعلون جميلاً في مساترةٍكأنّ معروفكم إيداع أسرار
- ٧٩ما سار مدحكُمُ في الأرض منشمِراًإلا بعُرفٍ لكم في الناس سيار
- ٨٠يا رُبّ أبواعِ أقوامٍ ذوي كرمٍقِيست فما عُدلت منكم بأشبار
- ٨١طُلتم بمجدكُمُ الأمجادَ كلهملا تعدموا طول أقدارٍ وأعمار
- ٨٢إن كان أورقَ أقوامٌ فإنكُمُمفضّلون بتنوير وإثمارِ
- ٨٣أظللتُمُ بشكير نبتُهُ ثمرللمجتبين وحييتم بنُوار
- ٨٤كأنما الناس في الدنيا بظلكُمُقد خيموا بين جنات وأنهارِ
- ٨٥أيامُنا غُدواتٌ كلها بكمُخلالهن ليالٍ مثل أسحارِ
- ٨٦لكم خلائق لو تحظى السماءُ بهالما ألاحتْ نجوماً غير أقمارِ
- ٨٧لا ترهبوا الدهر إن العرف ناهضُهُلكم على الدهر منها خير أنصارِ
- ٨٨أنتم بها منه في حِرْزٍ وواقيةٍإن صال يوماً بأنيابٍ وأظفار
- ٨٩لولا عمارتكم للملك دولتَهُلأصبح الملك في بيداءَ مِقفار
- ٩٠كتّاب ملك إذا شئتم مقاتَلةًيستنفر الملك منكم خير أنفار
- ٩١تقاتلون بآراءٍ مسددةٍلا بل بأسلحةٍ لا بل بأقدار
- ٩٢أقلامكم كرماح الخط مشرَعةٌطولاً كطولٍ وآثاراً كآثار
- ٩٣آراء صدقٍ أتى التوفيق خِيرتَهافي موقف بين إيراد وإصدار
- ٩٤يا رُبّ ثِقلٍ حملتم عن خلائقنالم تعدلوه بآثام وأوزار
- ٩٥لا كالأُلى حملوا ما لا يفون بهوأُوقِروا من أثام أي إيقار
- ٩٦رآكم الله والسلطان حزبهمافاستعمر الملك منكم خير عمار
- ٩٧لو لم تكونوا دروعاً للدروع بهالأعورتْ كلُّ درعٍ أي إعوار
- ٩٨أو لم تكونوا سهاماً للسهام بهاإذاً لطاشتْ مرامي كل أُسوار
- ٩٩أو لم تكونوا رماحاً للرماح بهالم يجعل الله فيها نقض أوتار
- ١٠٠أو لم تكونوا سيوفاً للسيوف بهالأخفرت حامليها أيّ إخفار
- ١٠١رعيتُم لَقِحات الفيء رِعيتهافأعقبتْ بعد إنزار بإغزار
- ١٠٢حَفّلتُمُ ومريتم كل ناحيةٍقد حاردتْ ثم ثَلَّثتم بإدرار
- ١٠٣فأترعتْ عفواتُ الدَّرّ مِحلبهاوطال ما لم تصادف غير إغبار
- ١٠٤تُلفى العِلاب إذا أدررتُمُ دِرراًملأْن بين قرارات وأصبار
- ١٠٥يا رُبّ أمرٍ غدا حُضّاره غيباًوأنتُمُ غيب فيه كحُضار
- ١٠٦كم قد سموتم بأيديكم إلى شرفٍلم يسمُ قطّ له قوم بأبصار
- ١٠٧لا تجعلوا من حديث الناس موعظةًولا يزلْ عُرفكم أسمارَ سُمّار
- ١٠٨ومستخفٍّ بقدر الشعر قلت لهلن ينفُق العطر إلا عند معطار
- ١٠٩لا تُصغِر الشعر إن أصغرت قائلهُفإنه غير محقوقٍ بإصغار
- ١١٠ولا يغرّنْك تصريف الهُنيِّ لهفتستخفّ بشأن منه كُبّار
- ١١١أما ترى المسك بَيْناه على حجرٍيُذلّه كل ذلٍّ فِهر عَطّار
- ١١٢إذ بَلَّغتهُ صروف الدهر غايتهُفاحتلّ منزلةً من رأس جبار
- ١١٣يكفيك أن أبا العباس ينصرهُوإنما الحكمُ فيه حكمُ معيار
- ١١٤فاعدِل بلومك عني إنني رجلٌأجررتُ في الشعر حبلي أيَّ إجرار
- ١١٥في الشعر أشياءُ يرتاح الكريم لهامثل اهتزاز قويم المتن خَطّار
- ١١٦أبني البديعَ وأُهديه إلى ملكيبني الرفيع وما يبني بأحجار
- ١١٧أضحت له مِنَح تحيا بها مِدحٌعُونٌ بعونٍ وأبكار بأبكار
- ١١٨يُكسَى المديح ولم يُعور مجرّدهُوكعبة الله لا تكسى لإعوار
- ١١٩ما في مجرد بيت الله مثْلبةٌكلّا وإن كان مستوراً بأستار
- ١٢٠فرد البلاغة لا يخلو مخاطِبُهُمن سحر يافعة لا سحر سحّار
- ١٢١يزداد في القول إنجازاً ومَشربُهُمحضُ العذوبة لم يَمْلَح لإبحار
- ١٢٢لا يعرف الناس إقلالَ العييِّ لهُحاشاه ذاك ولا إكثار مِهْذار
- ١٢٣تلقى به في مقامات الحجى بطلاًعلى كلام سواه غير مغوار
- ١٢٤مجانب كل تمويهٍ لبيِّنةٍمحارب كل تعذير لإعذار
- ١٢٥رأيت مدحك كالإبصار بعد عمىًإذ غيره كالعمى من بعد إبصار
- ١٢٦إن القريض الذي يخزَى بحائكهليَكتسي بك فخراً غير أطمار
- ١٢٧كالمسك يفخر منسوباً إلى ملكوإن تواضع منسوباً إلى الفار
- ١٢٨يزري على الشعر أقوامٌ بحاكتهوما عليه إذا أُلبستَهُ زاري