وفدت ومصر في الظلماء
جبران خليل جبرانمتأخرمجزوءالراء
حجم الخط
- وَفَدْتُ وَمِصْرُ فِي الظَّلْمَاءِمُوِحشةٌ كمَا تدْرِي
- وَليْسَ العَائِدُونَ دجىًإِلى الديوَانِ بِالكُثرِ
- فَمَا اسْتَجْليْتُ إِلاَّأَوْجُهاً لِلصَّفْوَةِ الْغُرِّ
- وَقَدْ سَهِرُوا كَمَا بَكَرُوابِلاَ وَهَنٍ وَلاَ فَترِ
- وَفِيهِمْ أَوَّلاً سَامٍوَفِيهِمْ ثانِياً فِكْرِي
- هُمَا لِلْحَلِّ وَالْعَقْدِهُمَا لِلنَّهْيِ وَالأَمْرِ
- هُمَا لِلْمِيَرَةِ الكَافِيَةِالْحَاجَاتِ فِي الْقُطْرِ
- يَنَامُ الشَّعْبُ مَا سَهِرَتُعَلَيْهِ مُقْلَةُ الْبِرِّ
- فَبَعْدَ تحِيةٍ عَجْلىوَتَمْهِيدٍ مِنَ الْعُذْرِ
- جَلَسْتُ وَأَنْتَ مَشْغُولٌبِأَمْرٍ أَيِّمَا أَمْرِ
- تُحَرِّكُ دَائِباً قَلَماًعَلَى قُرْطَاسِهِ يَجْرِي
- وَتَضَطَرِبُ السَّجيرَةُ بَيْنَأُنْمُلُتَيْكَ وَالثَّغْرِ
- فَتُحْدِثُ مِنْ حَرِيقِ التَّبْغِجَوّاً عَابِقَ النَّشْرِ
- تخَالُ ثَوَابِتُ الأَضْواءِفِيهِ أَنْجُماً تَسْرِي
- فَتَابَعْتُ الدُّخَانَ يَمُوجُبَيْنَ الْمُدِّ وَالْجَزْرِ
- بِثَائِرِهِ وَسَاجِيهِأَفَانِينُ مِنَ السِّحْرِ
- ظَلِلْتُ هُنَيْهَةً أَرْنوإِلَيْهِ بِطَرْفِ مُسْتَقْرِ
- فَأَبْدَى لِي مَكَانَ الْخَلْقِوَالتَّقْدِيرِ فِي الْفِكْرِ
- وَصَوَّرَ فِي إِشارَاتٍرَفِيفَ خَوَالِجِ الصَّدْرِ
- كَأَني شَاهِدٌ حَالَيْكَبَيْنَ السَّطْرِ وَالسَّطْرِ
- بِحَيْثُ الْقَوْلُِ فِي يُسْرٍوَحَيْثُ الْقَوْلُ فِي عُسْرِ
- وَحَيْثُ إِذَا نَبَا الإِلْهَامُلُذْتَ بِنجْدَةِ الذِّكْرِ
- وَحَيْثُ تُعَالِجُ الرَّأْيَيْنِمِنْ عَبْدٍ وَمِنْ حُرِّ
- فَأُعْجَبُ بِالدُّخَانِ وَمَاجَلاَه لِي مِنَ السِّرِّ
- كَأَنَّ حِجَاكَ مِنْهُ وَرَاءَ شَفَّافٍ مِنَ السِّتْرِ
- أَرَانِي صِدْقَ مَا قَالُوهُعَنْ عِلْمٍ وَعَنْ خُبْرِ