إني لأذكر مصطفى ورفيقه

جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالراء

حجم الخط
  1. إِنِّي لأَذْكُرُ مُصْطَفَى وَرَفِيقهُفِي مُسْتَهَلِّهِمَا وَفِي الإِبْدَارِ
  2. مُتَوَخِّياً إِعْتَاقَ مِصْرَ كِلاَهُمَاوَكِلاَهُمَا لأَخِيهِ خَيْرُ مُبَارِ
  3. وَكِلاَهُمَا يَسْعَى الْغَدَاةَ مُذَلِّلاًسُبُلَ النَّجاحِ لِمُقْتَفِي الآثَارِ
  4. وَكَأَنَّ مِصْرَ حِيَالَ كُلِّ مَخَاطِرَإِذْ ذَاكَ فِي شُغُلٍ عَنِ الأَخْطَارِ
  5. فِي قَلْبِهَا حُبُّ الْحَيَاةِ طَلِيقَةًلَكِنَّها تَخْشَى أَذَى الإِظْهَارِ
  6. وَضَمِيرُهَا آناً فَآنا يُجْتَلَىفَيَرَى كَمَا اقْتَدَحَ الزِّنَادَ الْوَارِي
  7. عَرَفَا حَقِيقَتَهَا وَبَثَّا بَثَّهاثِقَةً وَمَا كَانَا مِنَ الأَيْسَارِ
  8. لَمْ يَلْبَثَا مُتَآزِرَيْنِ بِنِيَّةٍمَصْدُوقَةٍ فِي خُفْيَةٍ وَجِهَارِ
  9. حَتَّى إِذَا مَا أَيْقَظَا إِيمانَهَاوَوَرَت بَوَادِرُ مِنْ سَنىً وَشَرَارِ
  10. أَبْدَتْ أَسَاهَا يَوْمَ فَارَقَ مُصْطَفىهَذَا الْجِوَارَ وَرَامَ خَيْرَ جِوَارِ
  11. يَوْمٌ رَأَى الرَّاؤُوْنَ مِنْ آيَاتِهِبِدْعاً يَرِيبُ السَّمعُ فِي الإِخْبَارِ
  12. أُخِذَ الأُوْلَى جَهِلُوا البِلاَدَ بِرَوْعَةٍلِجَلاَلِ ذَاكَ الْمَشْهَدِ الْكُبَّارِ
  13. لَمْ يَحْسَبُوا فِي مِصْرَ عَبْداً شَاكِياًفَي فَتْرَةِ التفكِيرِ وَالإِضْمَارِ
  14. عَجَباً لَهُمْ مِنْ سَاكِنِي دَارٍ وَمَامِنْهُمْ بِمَا طُوِيَتْ عَلَيْه دَارِ
  15. جَزِعُوا وَأَجْزَعَ بِامْرِيءٍ فِي مَأْمَنٍوَثَبَتْ عَلَيْهِ فُجَاءَةُ التَّزْآرِ
  16. شَعْبٌ مَشَى وَالْحُزْنُ مِلْءُ نُفُوسِهِلَكِنَّ عِليِّينَ فِي اسْتِبْشَارِ
  17. لَيْسَ الَّذِي حَمَلُوهُ وَفي أَعْوَادِهِمْمَيْتاً يُوَارِيهِ التُرَابَ مُوَارِ
  18. كَلاَّ وَلاَ الخُشُبُ الَّتِي سَارُوا بِهَامَا خَيَّلتْهُ أَعْيُنُ النُّظارِ
  19. إِنْ ذَاكَ إِلاَّ العَهْدُ فِي تَابُوتهِعَهْدُ القَدِيرِ لِشَعْبِهِ الْمُخْتَارِ
  20. رَفَعَتْهُ أَعْنَاقُ العِبَادِ وَزَفَّهُدَاوُدُ بَيْنَ الْجُنْدِ وَالأَحْبَارِ
  21. مُتَرَقِّصاً وَهْوَ النَّبيُّ مُعَالِجاًوَهْوَ المَلِيكُ النَّفخَ فِي المِزْمَارِ
  22. أَنَّى يُقَالُ جِنَازَةٌ وَهْيَ الَّتِيحَمَلَتْ لِقَوْمٍ آيَةَ الإِنْشَارِ