إني لأذكر مصطفى ورفيقه
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالراء
حجم الخط
- إِنِّي لأَذْكُرُ مُصْطَفَى وَرَفِيقهُفِي مُسْتَهَلِّهِمَا وَفِي الإِبْدَارِ
- مُتَوَخِّياً إِعْتَاقَ مِصْرَ كِلاَهُمَاوَكِلاَهُمَا لأَخِيهِ خَيْرُ مُبَارِ
- وَكِلاَهُمَا يَسْعَى الْغَدَاةَ مُذَلِّلاًسُبُلَ النَّجاحِ لِمُقْتَفِي الآثَارِ
- وَكَأَنَّ مِصْرَ حِيَالَ كُلِّ مَخَاطِرَإِذْ ذَاكَ فِي شُغُلٍ عَنِ الأَخْطَارِ
- فِي قَلْبِهَا حُبُّ الْحَيَاةِ طَلِيقَةًلَكِنَّها تَخْشَى أَذَى الإِظْهَارِ
- وَضَمِيرُهَا آناً فَآنا يُجْتَلَىفَيَرَى كَمَا اقْتَدَحَ الزِّنَادَ الْوَارِي
- عَرَفَا حَقِيقَتَهَا وَبَثَّا بَثَّهاثِقَةً وَمَا كَانَا مِنَ الأَيْسَارِ
- لَمْ يَلْبَثَا مُتَآزِرَيْنِ بِنِيَّةٍمَصْدُوقَةٍ فِي خُفْيَةٍ وَجِهَارِ
- حَتَّى إِذَا مَا أَيْقَظَا إِيمانَهَاوَوَرَت بَوَادِرُ مِنْ سَنىً وَشَرَارِ
- أَبْدَتْ أَسَاهَا يَوْمَ فَارَقَ مُصْطَفىهَذَا الْجِوَارَ وَرَامَ خَيْرَ جِوَارِ
- يَوْمٌ رَأَى الرَّاؤُوْنَ مِنْ آيَاتِهِبِدْعاً يَرِيبُ السَّمعُ فِي الإِخْبَارِ
- أُخِذَ الأُوْلَى جَهِلُوا البِلاَدَ بِرَوْعَةٍلِجَلاَلِ ذَاكَ الْمَشْهَدِ الْكُبَّارِ
- لَمْ يَحْسَبُوا فِي مِصْرَ عَبْداً شَاكِياًفَي فَتْرَةِ التفكِيرِ وَالإِضْمَارِ
- عَجَباً لَهُمْ مِنْ سَاكِنِي دَارٍ وَمَامِنْهُمْ بِمَا طُوِيَتْ عَلَيْه دَارِ
- جَزِعُوا وَأَجْزَعَ بِامْرِيءٍ فِي مَأْمَنٍوَثَبَتْ عَلَيْهِ فُجَاءَةُ التَّزْآرِ
- شَعْبٌ مَشَى وَالْحُزْنُ مِلْءُ نُفُوسِهِلَكِنَّ عِليِّينَ فِي اسْتِبْشَارِ
- لَيْسَ الَّذِي حَمَلُوهُ وَفي أَعْوَادِهِمْمَيْتاً يُوَارِيهِ التُرَابَ مُوَارِ
- كَلاَّ وَلاَ الخُشُبُ الَّتِي سَارُوا بِهَامَا خَيَّلتْهُ أَعْيُنُ النُّظارِ
- إِنْ ذَاكَ إِلاَّ العَهْدُ فِي تَابُوتهِعَهْدُ القَدِيرِ لِشَعْبِهِ الْمُخْتَارِ
- رَفَعَتْهُ أَعْنَاقُ العِبَادِ وَزَفَّهُدَاوُدُ بَيْنَ الْجُنْدِ وَالأَحْبَارِ
- مُتَرَقِّصاً وَهْوَ النَّبيُّ مُعَالِجاًوَهْوَ المَلِيكُ النَّفخَ فِي المِزْمَارِ
- أَنَّى يُقَالُ جِنَازَةٌ وَهْيَ الَّتِيحَمَلَتْ لِقَوْمٍ آيَةَ الإِنْشَارِ