ألا حبذا البيت الذي أنت هاجره
الحسين بن مطير الأسديعباسيالطويلرومانسيةالراء
حجم الخط
- ألاَ حَبَّذَا البَيْتُ الذي أنْتَ هَاجِرُهْوَأنْتَ بِتَلْماحٍ منَ الطَّرْفِ نَاظِرُهُ
- لأنَّكَ مِنْ بَيْتٍ لِعَيْنيَّ مُعْجِبٍوأَمْلحُ في عَيْني منَ البَيْتِ عَامِرُهْ
- أَصُدُّ حَياءً أنء يَلَجَّ بيَ الهَوَىوفِيكَ المُنَى لَوْلاَ عَدوٌّ أُحَاذِرُهْ
- وَفِيكَ حَبيبُ النَّفْسِ لَوْ تَسْتَطيعُهُلَمَاتَ الهَوى وَالشَّوْقُ حِينَ تُجاوِرُهْ
- وَكانَ حَبيبُ النَّفْسِ للقَلْبِ وَاتراًوكيْف يُحِبُّ القَلْبُ مَنْ هُوَ وَاتِرُهْ
- فإنْ يكُنِ الأَعْداءُ أَحْمَوْا كَلامَهُعَلَيْنَا فَلَنْ تَحْمَى عَلَيْنَا مَنَاظِرُهْ
- كأنَّ سُلَيْمَى حِينَ قَامَتْ فأَشْرَفَتْبِوجْمةٍ أَسِيلٍ زَيَّنَتْهُ غدَائِرُهْ
- غَزَالٌ سِوى الأرْدافِ والفَرْعِ والشَّوَىوَلكِنْ لِسلْمَى طَرْفهُ وَمَحاجِرُهْ
- وثَغْرٍ إذا المِسْوَاكُ مَسَّ غُرُوبَهُتَعَسَّلَ واحْلَوْلَى فَطَابَتْ مَكَاسِرُهْ
- أُحِبُّكِ يَا سَلمَى عَلَى غَيْرِ رِيبَةٍولا بَأسَ في حُبٍّ تَعِفُّ سَرائِرُهْ
- وَيَا عَاذِلي لَوْلاَ نَفَاسَةُ حُبِّهاعَلَيْكَ لَمَا بَالَيْتَ أنَّكَ خَابِرُهْ
- بِنَفْسيَ مَنْ لاَبُدَّ أَنِّيَ هَاجِرُهْوَمَنْ أَنَا في المَيْسُورِ والعُسْرِ ذَاكِرُهْ
- وَمَنْ قَدْ لَحاهُ النَّاسُ حَتَّى اتَّقَاهُمُببْغِضيَ إِلاَّ ما تُجِنُّ ضَمائِرُهْ
- وَمَنْ ضَنَّ بالتَسْلِيمِ يَوْمَ فِرَاقهعَلَيَّ ودَمْعُ العَيْنِ تَجْري بَوادِرُهْ
- وَمَنْ بَانَ مِنَّا يَوْمَ بَانَ وَمَا دَرَىأَكُنْتُ أَنَا المَوْتُورَ أَمْ أَنَا وَاتِرُهْ
- وَحَالَ بَنُو العمَّاتِ والعَمُّ دُونَهُوَنَذْرُ عَدُوٍّ مَا تُغِبُّ نَذَائِرُهْ
- أَتَهجُرُ بَيْتاً بالحجازِ تَكَنَّفَتْجَوَانِبَهُ الأعْداءُ أَمْ أَنْتَ زَائِرهْ
- فإنْ آتِهِ لَم أَنْجُ إِلاّ بِظنَّةٍوَإِنْ يَأتِهِ غَيْري تُنَطْ بي جَرَائِرُهْ
- كَلاَمُكِ يَا سَلْمَى وإنْ قَلَّ نَافِعيولا تَحْسَبي أنِّي وَإنْ قَلَّ حَاقرُه
- أُحِبُّكِ حُبَّاً لَنْ أُعنِّفَ بَعْدَهُمُحِبَّاً وَلكِنِّي إذا لِيمَ عَاذِرُهْ
- وَقَدْ مَاتَ قَبْلِي أوَّلُ الحُبِّ فَانْقَضَىوَلَو مِتُّ أضْحَى الحبُّ قَدْ مَاتَ آخِرُهْ
- فَلَمَّا تَنَاهَى الحُبُّ في القَلْبِ وَارِداًأَقامَ وَسُدَّتْ فيهِ عَنْهُ مَصَادِرُهْ
- وَقَدْ كانَ قَلبي في حِجَابٍ يُكِنُّهُبِحُبِّكَ مِنْ دُونِ الحِجابِ مُبَاشِرُهْ
- وأَيُّ طَبِيبٍ يُبْرِىءُ الدَّاءَ بَعْدَمَاتَشَرَّبَهُ بَطْنُ الفُؤادِ وَظَاهِرُهْ
- ألاَ لاَ أُبالي أَيَّ حيٍّ تَحَمَّلواإذَا ثَمَدُ البَرْقَاءِ لَمْ يَجْلُ حَاضِرُهْ
- وبالبَرْقِ أَطْلاَلٌ كأنَّ رُسُومَهاقَراطِيسُ خَطّ الحِبْرَ فيهن سَاطِرُهْ
- أَبَتْ سَرْحَةُ الأَثْمادِ إِلاَّ مَلاَحةًوطِيباً إذا ما نَبْتُها اهْتَزَّ ناضِرُهْ
- وكُنْتُ إذا اسْتُودِعْتُ سِرّاً طَوَيْتُهُبِحْفِظٍ إذا مَا ضَيَّعَ السِّرَّ نَاشِرُهْ
- وإنِّي لأَرْعَى بالمَغِيبةِ صَاحبيحَياءً كما أَرْعاهُ حِينَ أُحَاضِرُهْ