يا صاحبي رشدتما
ابن أبي الخصالأندلسيمجزوءمدحاللام
حجم الخط
- يا صاحِبَيَّ رَشَدتُماوهُدِيتُما قصدَ السَّبيل
- ووقيتما ولَقِيتُمايُمنَ المُعَرَّسِ والمَقِيل
- وتكفّلت بِكُما السَّلامَةُ في النُّزولِ وفي الرَّحيل
- وغنيتُما مَغنى بلالٍ حين حَنّ على غَليل
- وخَطَطتُما في إِذخِرٍعَبَقَ النَّسِيم وفي جَلِيل
- ومَدَدتُما في شامةٍلحظَ العُيونِ وفي طَفِيل
- ووطئتما ظهر الصفاوقطعتما بطنَ المسيل
- وسَعِدتُما وحَظيتمابلزومِ مُلتَزَمِ الخَليل
- وَوَرَدتُما من زَمزمٍسِرّ المعين السّلسَبيل
- وجَنيتُما ثمر المنىبِمنى من الأجرِ الجَزيل
- ومسَحتما الأَركان مَسحةَ قافِلٍ بَرِّ القُفول
- وتركتُما تلكَ المَشاهِدَ شاهداتٍ بالجميل
- ونحوتماها نحو طَيبَةَ عامِراتٍ بالذَّميل
- مِن كُلّ مُحصَدةِ الجَدِيلِ لِشَدقمٍ أَو للجَدِيل
- غلبت على الشجو الحمامَةُ فهيَ أَولى بالهَدِيلُ
- وتَوَسَّطت أحياء مُهرةَ فهيَ في شَرَفِ القِبيل
- وعِدادُها فيما يسيرُ وإنَّها مما يَسيل
- من ساءَ هَيلاً فهي لاتنفكُّ مُحسِنة تهيل
- فتخالُها من شوقِهاتهفُو إلى ذات النَّخيل
- وكأن تربة أحمدٍومسيمها الأرِجَ العليل
- يقتادُها من طِيبهاويدلها أهدى دليل
- حتّى إذا كنتُم من القَبرِ المُبارَكِ قِيدَ ميل
- فَقَعُوا عن الأكوار وقعةَ خاضعِ الذِّفرى ذليل
- وتَشحَّطها في تُربَةكتشحُّطِ الصّادي القَتيل
- هل تذكرانِ أخاكُمايا صاحِبَيهِ كما يقول
- وتؤدّيان صلاتَهوسلامَهُ عند الرَّسُول
- وتؤمّنانِ وتَدعُوانِ لهُ مظنّاتِ القَبُول
- أَم تنسَيانِ فَرُبَّماذَهِلض الكثيرُ عن القَليل
- بل تذكران ورُبّماذُكِرت لِساكِنها الطُّلول
- لا زِلتُما ما دُمتُماللعِزِّ في ظِلٍّ ظليل
- وجَمعتُما شرفَ الإيابِ إلى مَدى العُمرِ الطَّويل